إن العلم على خلاف ما ظن أينشتين ليس منظومة مغلقة من المعارف لا تعيش إلا في ذاتها دون ارتباط بالبيئة التي تحيط بها أو بالحاجات التي تتطلبها البيئة ويتطلبها الأفراد. العلم وليد المجتمع وعليه أن يقوم بحقوقه تجاهه وأن يكون الولد البار به.
النسبية وشكل الكون
يتشوف الناس إلى معرفة الكون وحقيقته وأبعاده سواء كانوا علماء أو غير علماء. يتساءلون عن أبعاده هل هي متناهية أو غير متناهية. وقد تأتي أسئلتهم على طرائق شتى: على طريقة الأطفال أو الفلكيين أو الشعراء أو المتدينين أو على طريقة الرياضيين. ولكن طريقة الرياضيين خاصة بعلماء الرياضيات. ومع أن بيانات هؤلاء بأرقامهم ومصطلحاتهم لا تجذب الرجل العادي وهي تتطلب حظًّا من الاختصاص فبسبب تسلسلها المعقول ربما كانت أكثر من غيرها حصافة ودقة. فكرة اللاتناهي يعبر عنها الرياضيون بالخط المستقيم الذي يمكن تمديده إلى ما لا نهاية أو بمنحنٍ منفتح من طرفيه. أما منحني الدائرة أو أمثاله فهو يمثل التناهي لأن طرفيها لا بد من أن يلتقيا. إن علماء الكونيات يولون الهندسة اهتمامهم لأنه متى عرف شكل الكون أمكن تطبيق قوانين الهندسة عليه بحسب شكله وشفّ تطبيقها عن طبيعته وخصائصه. نحن مثلًا في تجاربنا العادية الإنسانية التي هي بمقياسنا نجد أن أقرب بعد بين نقطتين الخط المستقيم الواصل بينهما وأن مجموع زوايا المثلث قائمتان، ومن نقطة واحدة في مستوٍ ما لا يمكن أن يرسم إلا موازٍ واحد لمستقيم معلوم وهكذا. كل هذه القواعد في الهندسة التي دعيت أقليدية صحيحة ومقبولة في عالمنا المحدود الذي ندركه بحواسنا.