فهرس الكتاب

الصفحة 7102 من 23694

12-حاول أينشتين بعد النسبية العامة معتمدًا على الرياضيات أن يوجد نظرية الساحة الموحدة وأن يستخرج من معادلة الساحة المتصلة قوانين الفيزياء كلها حتى بنية الذرة المادية والخصائص الكوانتية للعالم الدقيق. وهنا يبدو اتجاهه الرياضي الشكلي ورغبته في استنباط قوانين الطبيعة على طريق الرياضيات الصرف ومعادلاتها. وهذه طريقة تتخطى التجربة وتستبدل بها التأمل النظري. إنه في هذا الاتجاه يشبه هيغل الذي يحاول أن يشرح كل شيء بالاعتماد على قوى العقل الصرف. والفرق بينهما أن هيغل يعتمد طريقة المثالية المصطنعة مع ضعفه في الرياضيات وأينشتين يعتمد الطريقة الاستنتاجية الرياضية مع بضاعته المزجاة في الفلسفة.

يقول أينشتين:"الحقيقة التي تنشئها الفيزياء الحديثة هي في الواقع بعيدة جدًا عن الحقيقة التي كانت في بداية العلم ولكن هدف كل نظرية فيزيائية يبقى واحدًا وهو أننا نتلمس طريقنا بفضل تلك النظريات خلال ذلك التيه الواسع الذي يضم الظواهر الطبيعية وأننا ننظم ونفهم عالم انطباعاتنا الحسية (4) ."

هذا الرأي يحشر فلسفة أينشتين في نطاق المثالية فهو يرى في العلم وسيلة لتصنيف عالم الانطباعات الحسية ولفهمه لا لمحاولة معرفته دقيقة ولا لتحسين العالَم وتسخير الطبيعة لخدمة الإنسانية.

يقول أيضًا:"على العلم ألا يقصد نحو الغايات العملية وإلا ضمر وذبل" (5) . ونحن نرى على العكس أن الحاجات العملية وممارسة التطبيق حافز كبير على التقدم العلمي وعلى اتساع المعرفة.

لقد كتب أينشتين أن حافزه على البحث"الرغبة في الهروب من تبعات الحياة في كل يوم بما فيها من جفاء متعب وفراغ مقنط" (6) . وربما كان يشعر بما في المجتمع الأمريكي الذي هاجر إليه من جفوة وانحراف واضطراب على الرغم مما لقيه من تقدير وإجلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت