لقد كان من المتعذر على أينشتين أن يصل إلى نظريته لو لم يكافح قبله ماخ بعشرات السنين في تقويض المعتقدات الراسخة في ميكانيك نيوتن وغيرها من أقسام العلوم التي تشربت بميتا فيزياء أفلاطون. كان تمثل أينشتين لهذا الموقف النقدي الدقيق تمثلًا عميقًا هو التربة الخصيبة التي أنبتت آراءه الجريئة.
ان قواعد ميكانيك نيوتن تلك حملت الباحثين في أواخر القرن التاسع عشر على أن تحاول أن تَتَبَيَّن حركة الأرض المطلقة بالقياس إلى مادة تنقل الضوء كانت تعتبر موجودة في كل مكان وذات خواص متضاربة هي الأثير. ذلك أن الأرض في مدارها حول الشمس تقترب حينًا وتبتعد حينًا آخر إذا اعتبرنا الشمس تقع في أحد محرقي القطع الناقص الذي هو مدار الأرض. وتقدر سرعة اقترابها من الشمس وابتعادها منها نحو ثلاثين كم في الثانية. ولما كانت سرعة الضوء نحو ثلاثمائة ألف كم في الثانية لزم أن تنضاف سرعة الأرض إلى سرعة الضوء أو تطرح عند الاقتراب أو الابتعاد. وقد قام بهذه التجربة وأعادها عدة مرات العالمان الأمريكيان ميكلسوف ومورلي بين سني 1879 و1887 فكانت النتيجة سلبية أي كانت الآلات لا تسجل إلا سرعة واحدة وهي سرعة الضوء أي تسجل:
هذا مع أن الآلات كانت دقيقة تعتمد في قياسها على تداخل النور وتستطيع أن تكشف عن خطأ أقل من ذلك بكثير لووقع. كانت نتيجة التجربة سلبية. ولكنها أثارت الفيزيائيين واستدعت تأملاتهم وتفسيراتهم. ومن أهم الذين حاولوا تفسيرها العالم الرياضي الإيرلندي فيتزغِرَلْد F I t z g e r a l d حين زعم أن كل جسم يتحرك حركة نسبية بالقياس إلى الأثير يصيبه نصيب من التقلص متعلق مقداره بسرعته. هذا النصيب ضئيل في الغالب بالنسبة إلى سرعة النور.