فهرس الكتاب

الصفحة 7078 من 23694

ولم يقتصر على ذلك بل كان يدعو إلى ندوات ومجالس للأدباء تدار فيها المناقشات ويشترك هو فيها. وقد أولع المأمون بالكتب التي هي مصادر العلم. فلا غرو أن نجده يصف الكتاب فيقول:"لا شيء آثر للنفس ولا أشرح للصدر ولا أوفر للعرض ولا أذكى للقلب ولا أبسط للسان ولا أشد للجنان ولا أكثر وفاقًا ولا أقل خلافًا ولا أبلغ إشارة ولا أكثر عبارة من كتاب تكثر فائدته وتقل مؤونته وتسقط غائلته وتحمد عاقبته وهو محدِّث لا يُمِل وصاحب لا يُخِل وجليس لا يتحفظ ومترجم عن العقول الماضية والحكم الخالية والأمم السالفة، يحيى ما أماته الحظ، ويجدد ما أخلقه الدهر، ويُبرز ما حجبته الغباوة ويصل إذا قُطعت الثقة ويدوم إذا خان الملوك".. فهل بعد هذا الوصف من قول؟ ومن منا لم يطلع على نعت الكتاب عند الجاحظ في كتاب الحيوان ونحن نرغب في إيراد هذا النص البليغ وإن تطاول لأنه لأمير البيان الجاحظ ولا تنقص طلاوته بالإعادة فهو يقول:

"نعم الذخر والعُقدة (5) هو ونعم الجليس والعدة ونعم النُشرة (6) والنزهة ونعم المُشتغَل والحرفة ونعم الأنيس لساعة الوحدة ونعم المعرفة ببلاد الغربة ونعم القرين والدخيل ونعم الوزير والنزيل. والكتاب وعاء ملئ علمًا وظرف حشي ظرفًا وإناء شحن مزاحًا وجدًا. إن شئت كان أبين من سحبان وائل وإن شئت كان أعيا من باقل وإن شئت ضحكت من نوادره وإن شئت عَجِبت من غرائب فرائده وإن شئت ألهتك طرائفه وإن شئت أشجتك مواعظه ومن لك بواعظ مُلهٍ وبزاجر مُغرٍ وبناسك فاتك وبناطق أخرس وببارد حار". ثم يقول:"ومن لك بطبيب أعرابي ومن لك برومي هندي وبفارسي يوناني وبقديم مولَّد وبميت ممتع (7) ومن لك بشيء يجمع لك الأول والآخر والناقص والوافر والخفي والظاهر والشاهد والغائب والرفيع والوضيع والغث والسمين والشكل وخلافه والجنس وضده."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت