كانت الندوات الفكرية تنعقد في بيوت الأفراد ويؤمها أولئك الذين يرغبون في مدارسة العلم وهناك أخبار كثيرة على ذلك نذكر منها ما روي عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى في منتصف القرن الأول إذ كان له"بيت فيه مصاحف يجتمع إليه القراء قلما تفرقوا عنه إلا عن طعام" (4) وربما كان هذا البيت أول المكتبات في العهد الإسلامي الأول. وحقًا شغل الخلفاء الأمويون في إبان عهودهم بالسياسة أكثر منهم بالعلم اللهم إلا الخليفة عمر بن عبد العزيز. وظهر الاهتمام الشديد في شخص الأمير الأموي خالد بن يزيد الذي يروى عنه أنه اهتم بالصنعة وبالكتب التي تبحث فيها فاختط نهجًا قويمًا في جمع الكتب والمعارف، وألّف هو نفسه كتابًا هو أول مصنف عربي في هذا العلم. وهكذا ظل العلماء يجمعون الكتب ويتداولونها ويعلون شأنها في عهد الصحابة وعهود التابعين وتابعي التابعين. ولكن ما إن بدأ العصر العباسي حتى تبوأ العلماء أعلى منزلة. وها هو ذا أبو جعفر المنصور ينشئ خزانة كتب في قصره ويجمع العلماء ويعهد إليهم في تأليف الكتب وترجمتها. وها هو ذا الرشيد من بعده ينشئ بيت الحكمة وهو مركز أصبح كعبة العلماء والأدباء. ثم يجيء عصر المأمون وهو ذروة في التاريخ العربي اهتمامًا بالعلم والمكتبات. نظَّم بيوتًا للحكمة اجتمع فيها الكثير من كتب الأقدمين ثم أطلقها للقراء يقرؤون فيها ويتعلمون ووضع لهم من يقوم بأمرهم فنصب خزّانًا يدعى الواحد صاحب بيت الحكمة.