واصل دلالة الحسم في اللغة: القطع والفصل بحزم، وحسام السيف: حدّه الذي يضرب به. استعاره (طرفة) للسان متصورًا فيهما ذلك التوافق الفعلي الموحد. وغالبًا ما اتجه تصور القطع أو الجرح باللسان عند الشعراء وجهة السلب والإيذاء تشبيهًا بما ارتبط بالسيف من تصور كمثل قول الشاعر:
وللشعراء ألسنة جدادٌ... على العورات موفية دليلة
ورغبة في الحد من أذى الألسنة نبه النبي r على ذلك فقال:
"ما أُعطي العبد شرًا من طلاقة اللسان"أي عدم كبح اللسان عن الخوض في ما لا يُرضي.. وقال أيضًا:"وهل يُكِبُّ الناس على مناخرهم في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم؟" (25) .
ومن شواهد هذا التصور اللغوي عند العرب قول الشاعر:
وأصبحتُ أعددت للنائبات... عرضًا بريئًا وعَضْبًا صقيلا
ووقعَ لسانٍ كحدّ السنان ... ورمحًا طويل القناة عسولًا
أي يعسل عَسَلان الذئب في مرّه. والشاعر هنا قد أعد للملمات سيفًا قاطعًا مجلوًا ونَصْلَ رمح نافذًا، ووقْع لسانٍ مثل ذلك مما استكمل به العدّة والأهبة للدفاع أو الحرب؛ وكأنه لا تمامَ للاستعداد قبل تهيئة مقوماته الأساسية هذه. ومن اتفق مع هؤلاء الشعراء مالك بن الريب حين خلع صفة"العُضُوبة"على اللسان في قصيدته اليائية المشهورة التي رثى فيها نفسه حيث قال:
وقد كنت محمودًا لدى الزاد والقرى... ثقيلًا على الأعداء عضبًا لسانيا
هل سمعتم شاعرًا يفخر وهو يُحْتَضَر بأن لسانه كان قاطعًا كالسيف؟! بل إنها صورة شاعت وعمت حتى لاحقت الشاعر وهو يموت.. أوليس أمرًا مدعاة إلى التأمل والاعتبار؟
ولقد تأثر بهذا التصور الشاعر المعروف بشعوبيته، إسماعيل بن يسار واقتبسه عن العرب لشدة ألفته في أسماعهم ودورانه على ألسنتهم، يقول:
أصلي كريم ومجدي لا يقاس به... ولي لسان كحد السيف مسمومِ
أحمي به مجد أقوامٍ ذوي حسبٍ ... من كل قرم بتاج الملك معموم