فهرس الكتاب

الصفحة 7068 من 23694

وليس الغرض في تتبّع هذا الاقتران اللغوي ورصده كمال الإحصاء ولا الاستقصاء؛ إنما هو انتخاب أمثلة عرضت أمام العين والذاكرة مخلوعة مرة على السيف، ومرة على اللسان فكانت موضع تأمل ومدارسة.

بهذه الإضافة استوقفتنا أصول لغوية أمدَّت الفروع بدلالات متشابهة للسيف واللسان، أو ولَّد منها اللغويون معاني قرنوا بها بين تأثيرات السيف واللسان، فكان ذلك مدعاة إلى تقييد تلك المعاني وربطها بمنابعها اللغوية الأولى، ورخصة مشروعة للكتّاب للإفادة منها في إغناء الصور الأدبية وأساليب الاستخدام على سبل الحقيقة مرة، والاستعارة أو الاتساع بالمعاني واستثمارها لإغناء أساليبهم مرات ومرات.. ولعل خير دليل نتوسل به إلى بيان ذلك التصور اللغوي ملحظة جريان تلك المعاني اللغوية المعقودة على السيف واللسان مجرى المثل في التأثير، وهل من شيء أشيع وأدور على الشفاه من المثل؟! يقولون من ذلك:

"وجرح اللسان كجرح اليد"

ويضرب في تأثير الوقيعة، وهو من قول امرئ القيس بن حجر الكندي:

ولو عن نثا غيره جاءني

والنثا هنا: الحديث عن المرء، أو أن يذكر الإنسان بغير جميل، وجرح اليد، أي جرح كل ما تستعمله اليد للجَرْح كالسيف وغيره. ويقال:"بين فكيه مِفْراص الخفاجي". والمِفْراص حديدة تُقْطع بها المعادن، وسكين عريض حاد للحذّاء يقطع به الجلد. وأصله ما أنشده الأصمعي من شعر الأعشى ميمون بن قيس يهجو عمرو بن المنذر بن عبدان، ويعاتب بني سعد بن قيس بقوله: ... لسانًا كمِفْراص الخفاجي مِلْحبا (21)

وأدفع عن أعراضكم وأعيركم

والخفاجي رجل من بني خفاجة، والمِلْحَب -كما مر- ما يقشر ويقطع اللحم، يُشبِّه بالمفراص هنا اللسان الذي يقطع كفعل هذه الآلة الحادة، بصرف النظر عن كونها سيفًا، والالتفات إلى دلالة القطع في كلا حاليها: القطع الحسي والمعنوي في مجمل التصور اللغوي. ويقول شاعر آخر: ... ولا بُرْءٌ لما جرح اللسان (22)

وقد تلقى لجرح السيف بُرًْا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت