فهرس الكتاب

الصفحة 7067 من 23694

وثمة مواد لغوية أخرى تضم في إطارها صفات إن لم تكن قد خُصِّصتْ دلالاتها أصلًا وصراحة للسيف واللسان فهي تصلح لهما وتذكّر بفعلهما، أو ربما مرَّ مما نُسِبَ إليهما من معنى لغوي اتفق مع هذا التصور العام. من ذلك مثلًا"الجَرْح"، فالجرح من صفات السيف ودلالات فعله المركزية، لا الهامشية، وقد نُسب هذا المعنى إلى اللسان، قالوا: جرحه بلسانه: سَبَّه وشَتَمَه، ومنه جرح الشاهد، والجارح والجُرْحة: ما تجرح به الشهادة (18) ، وكل هذا من الجرح باللسان. ومنه أيضًا"الفَتْق"ويعني في اللغة الشَّق، وذاك من صفات السيف في الحروب، والفتيق: الفصيح الحاد اللسان.

ومِثْله"الفَصْل"الذي يعني القطع والتفريق، ومنه اشتقت صفة الفيصل للسيف وللطعنة، ثم للقاضي والحاكم وقالوا: حكم فاصل وقضاء فاصل، أي ماض قاطع. وفَصَلَ الخطيب القول: أحكمه (19) ، بلسانه طبعًا.

وبدهي أن تكون مادة"قطع"اللغوية مشمولة بهذا الحكم في مثل قولهم: سيف قاطع، وكلام قاطع، أي ماض نافذ. وجاء منه قولهم: سيف قطّاع: ماضٍ. وفلان قطيع اللسان: غير سليطِهِ، وعلى هذه الصورة يشترك السيف واللسان في القطع سلبًا وإيجابًا، كما اشتركا في مادة"كهم"في قولهم: كَهَمَ السيف كَلَّ فهو كَهَام وكهيم، وكَهَم لسانه: عَيَّ فهو كَهَامٌ وكهيمٌ.

وربما وجدوا في"لَحَبَ"الدالة على الوضوح والقطع من المعاني ما يخلعونه على السيف واللسان كقولهم: لحَّبَ الشيء: أثّر فيه بالضرب أو القطع ونحوه، وقالوا: المِلْحَب: الرجل السبّاب الكثير الشتمِ البذيءُ اللسانِ، والمِلْحَب أيضًا كل ما يُقْطَع به ويقشر. وكذا في"صنع"إذ يقال: لسان صَنَع، ورجل صَنَع اللسان: بليغ ماهر، والصنيع: السيف أو السهم المجلوّ المجرّب (20) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت