فهرس الكتاب

الصفحة 7066 من 23694

ونقع في تضاعيف كتب اللغة والمعجمات على معنى آخر يجمع بين اللسان والسيف وذلك في مادة"الذّلْق"و"الذّلاقة"، فالذّلْق يدل على حِدة الشيء، وكل محدّد مذَلّق. ويقال: شَبَا مُذَلّق، قال الزَّفيان:

والبيض في أيمانهم تألَّقُ

والشبا: حد الشيء. والذلق: تحديدك السنان. وهو المحدد النصل، وفي حديث جابر: فكسرتُ حجرًا وحَسرْتُه فانذلق، أي صار له حدٌّ يقطع. ويقولون من هذه المادة اللغوية: الإذلاق: سرعة الرمي، وجاء في حديث أم زرع: على حدّ سنانٍ مُذَلَّق، أي محدّد، أرادت أنها معه على حد السنان المحدد فلا تجد معه قرارًا. أما ما يتصل باللسان وصفاته من هذه المادة فقد قالوا: الذَّليق: الفصيح اللسان. البليغ. وفي الحديث: إذا كان يوم القيامة جاءت الرَّحِمُ فتكلّمت بلسان ذُلَقٍ طُلَق تقول: اللهمَّ صِلْ من وصلني، واقطع من قطعني، يقول الكسائي: لسان طُلَقٌ ذُلَق كما جاء في الحديث (15) : أي فصيح بليغ. والذلاقة: حِدَّة اللسان. ومن الفعل يقال: ذَلِقَ اللسان: صار حديدًا. ... وجرح اللسان كجرح اليدِ

ومن المعاني التي تضع اللسان والسيف في غِمْد واحد من الدلالة اللغوية مادة"الرهافة"، يقال: أرهَفْتُ سيفي أي رقّقته فهو مُرْهَف. وقد رهَفْته وأرهفته فهو مرهوف، ومرهف، أي رقّت حواشيه،وأكثر ما يقال: مرهف. وفي حديث ابن عمر: أمرَني رسول الله r أن آتيه بمدية، فأتيته بها، فأرسل بها فأُرهِفتْ، أي سُنَّت وأخرج حدّاها.

ومما يتجه إلى اللسان والكلام من هذه المادة ما جاء في حديث صعصعة بن صوحان: إني لأتْرُك الكلام فما أُرهِف به، أي لا أركب البديهة، ولا أقطع القول بشيء قبل أن أتأمله وأُروِّي فيه (16) . ومن المجاز في ذلك قولهم: وقد شحذت علينا لسانك، وأرهفته علينا (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت