ونقع في تضاعيف كتب اللغة والمعجمات على معنى آخر يجمع بين اللسان والسيف وذلك في مادة"الذّلْق"و"الذّلاقة"، فالذّلْق يدل على حِدة الشيء، وكل محدّد مذَلّق. ويقال: شَبَا مُذَلّق، قال الزَّفيان:
والبيض في أيمانهم تألَّقُ
والشبا: حد الشيء. والذلق: تحديدك السنان. وهو المحدد النصل، وفي حديث جابر: فكسرتُ حجرًا وحَسرْتُه فانذلق، أي صار له حدٌّ يقطع. ويقولون من هذه المادة اللغوية: الإذلاق: سرعة الرمي، وجاء في حديث أم زرع: على حدّ سنانٍ مُذَلَّق، أي محدّد، أرادت أنها معه على حد السنان المحدد فلا تجد معه قرارًا. أما ما يتصل باللسان وصفاته من هذه المادة فقد قالوا: الذَّليق: الفصيح اللسان. البليغ. وفي الحديث: إذا كان يوم القيامة جاءت الرَّحِمُ فتكلّمت بلسان ذُلَقٍ طُلَق تقول: اللهمَّ صِلْ من وصلني، واقطع من قطعني، يقول الكسائي: لسان طُلَقٌ ذُلَق كما جاء في الحديث (15) : أي فصيح بليغ. والذلاقة: حِدَّة اللسان. ومن الفعل يقال: ذَلِقَ اللسان: صار حديدًا. ... وجرح اللسان كجرح اليدِ
ومن المعاني التي تضع اللسان والسيف في غِمْد واحد من الدلالة اللغوية مادة"الرهافة"، يقال: أرهَفْتُ سيفي أي رقّقته فهو مُرْهَف. وقد رهَفْته وأرهفته فهو مرهوف، ومرهف، أي رقّت حواشيه،وأكثر ما يقال: مرهف. وفي حديث ابن عمر: أمرَني رسول الله r أن آتيه بمدية، فأتيته بها، فأرسل بها فأُرهِفتْ، أي سُنَّت وأخرج حدّاها.
ومما يتجه إلى اللسان والكلام من هذه المادة ما جاء في حديث صعصعة بن صوحان: إني لأتْرُك الكلام فما أُرهِف به، أي لا أركب البديهة، ولا أقطع القول بشيء قبل أن أتأمله وأُروِّي فيه (16) . ومن المجاز في ذلك قولهم: وقد شحذت علينا لسانك، وأرهفته علينا (17) .