فالذَّرَبُ والحدة والمُضي صفات تدل في مجملها على القطع، أو على ترك الأثر حيث تقع، صادرة عن السيف أو اللسان أو تذريب السنان وغيره (12) من الحديد. وإلى مثل هذه المعاني تتجه مادة"الطعن"اللغوية التي تعني النَّخْس في الشيء بما يُنفِذه، ومنه الطعن بالرمح، والمِطعان: الرجل الكثير الطعن للعدو، وقوم مطاعين، وتطاعن القوم تطاعنًا.. ثم يُحمل على ذلك ويستعار فيقال: رجل طعّان في أعراض الناس أي كثير الثلب والعَيب في ذكرهم. وفي الحديث: (لا يكون المؤمن طعّانًا ولا لعّانًا) أي وقّاعًا في أعراض الناس بالذمّ والغيبة ونحوهما، ومنه الطعن في النسب. ويستخدم الطعن اليوم في الانتخابات والقضاء ونحوهما، وكل ذلك يكون باللسان بداهة. ... ويَطْعنُ بالأليلة والأليلِ (14)
وثمة مادة لغوية تقرن بين السيف واللسان أيضًا هي"عضب"، يقال: لسان عَضْب وسيف عضب، وعضُبَ السيف: صار قاطعًا، وعضب اللسان: صار حادًا. ويدل العَضْب في اللغة على القطع والكسر، قال الخليل: العضب: القطع نفسه، تقول: عَضَبَه يعضَبه: أي قطعه، ومنه رجل عضب اللسان.. وهذا إنما هو تشبيه بالسيف العضب. قال ابن دريد: عضبت الرجل بلساني، إذا تناولته به، شتمته. ورجل عضّاب إذا كان شتّامًا (13) .
ونجد شيئًا من تلاقي الصفة بين اللسان والسيف (أو أية آلة حادة مثله) في الأصل اللغوي"أل"، فالأَلّةُ: الحَرْبَةُ والجمعُ: الألُّ. والألَلُ والألَلان: وجها السكّين. وألَّهُ: طعنه بالألّة، والمُؤلَّل: المحدَّد. قال الشاعر من ذلك:
يُحامي عن ذِمار بني أبيكم
وتنطوي هذه المادة في الوقت نفسه على معنى يتصل باللسان في قولهم: رجل مِئَلّ: كثير الكلام، وقّّاع بين الناس، أي أنه يجعل لسانه أداة للفتنة والوقيعة بما يطعن به كالطعن بالأليلة والأليل. ... وذُبَّلٌ فيها شَبَا مُذَلَّقُ