وأراد بالصاد هنا: الصيد فأعل على القياس المتروك. ويعني البيت: إذا انتُصيت السيوف وشهرت من أغمادها بخقنا أو فقأنا بها -ضربًا- يرابيع الصيد، واليرابيع جمع اليربوع وهو نوع من الفأر (10) . ويقال من هذه المادة: خطيب مصْقَع: أي بليغ. قال قيس بن عاصم:
خطباء حين يقوم قائلنا... بيضُ الوجوه مَصَاقعٌ لُسْنُ
قالوا: والصقع: البلاغة في الكلام والوقوع على المعاني، ورفع الصوت. وصقع في القول: تفنن وذهب كل مذهب. ... لسانٌ كَذَلْقِ الزاعبيّ سليطُ
ويشترك السيف واللسان في صفة"السلاطة"فاللسان السليط هو الحديد، ورجل سليط: فصيح حديد اللسان. وسَلِطَ فلان سَلاطة وسُلُوطة: طال لسانه. وامرأة سليطة اللسان: طويلة اللسان، حديدته. ومما يصلح للسيف ولغيره من الآلات الحادة صفة السلاطة هذه كما يُلحظ في قول الشاعر يصف نُصُلًا (جمع نصل) محددة:
سلاط حداد أرهفتها المواقع
وقول الآخر:
له نحو دور الكأس إِمّا دعوته
كَذلْق الزاعبي: أي طويل كحد اللسان، والزاعبي من الرماح: الذي إذا هُزَّ تدافع كله، كأن آخره يجري في مُقدَّمهِ، والزاعبية: رماح منسوبة إلى رجل من الخزرج يقال هل زاعب كان يعمل الأسنّة، ويقال: سنان الزاعبي. ومنه قول الشاعر:
ونصل كنصل الزاعبي فتيق... ثقيل مَحمْلي ذَرِبٌ لساني
أراد كنصل الرمح الزاعبي (11)
ويشترك السيف واللسان في صفة أخرى أيضًا هي"الذَّرَب"، يقال: في لسان فلان ذَرَب وذرابة، أي حدّة وبَذاء وفحش، قال الشاعر:
أرحني واسترح مني فإني
وقالوا: الذَّرب: الصدأ الذي يكون في السيف. ثم نسبوا الذَّرب إلى السّنان مع إشراك الحِدّة فيهما جميعًا، وذلك في قول الشاعر:
وأذْرَبُ من حدِّ السنان لسانه... وأمضى من السيف الحُسامِ المُشَطَّبِ
زعيم نزارٍ كلها وخطيبها ... إذا قال طأطأ رأسه كلُّ مِشْغَبِ
سليلُ قروم سادةٍ ثم قالةٍ ... يبذُّون يوم الجمع أهل المحصَّب