فهرس الكتاب

الصفحة 7063 من 23694

وتعليق صاحب اللسان عليه بقوله:

"فمعلوم أن الكلمة الواحدة لا تشجي ولا تحزن ولا تتملك قلب السامع، وإنما ذلك فيما طال من الكلام وأمتع سامعيه لعذوبة مُسْتَمعِه ورقة حواشيه" (8) .

ومن مظاهر اقتران الدلالة اللغوية للسيف واللسان اشتراكهما في صفة"القطع"، قال الزمخشري:"ما رأيت أقطع طرفًا منه، أي أذبَّ لسانًا" (9) ، فقوله أذب لسانًا، أي أحد وأقطع، ومنه ذباب السيف: حده، لكأن كلا السيف واللسان يحصد حصدًا!

ومن الصفات التي أطلقت على السيف واللسان، أو اشترك فيها اللسان واليد قولهم: رجل مِدْرهُ حرب، ومدره القوم هو الدافع عنهم. قالوا: والمدره: المقدَّم في اللسان واليد عند الخصومة والقتال، وهو زعيم القوم وخطيبهم ولسانهم المتكلم عنهم. فقولهم: المقدم في اللسان واليد أي الذي يذب بلسانه ويذود بيده، وغير خفي أن المقصود باليد هنا الأداة التي تستعين بها في القتال، وما ذاك عندهم سوى السيف والسنان، ومن شواهدهم في هذا المجال قول الشاعر:

يا ابن الجحاجحة المَدَارهْ... والصابرين على المكاره

وقول غيره:

وأنت في القوم أخو عِفَّة... ومِدْرَهُ القومِ غداةَ الخطاب

اتجه الأول إلى مدح سادة كرام مدافعين عن قومهم، بالسيف أو باللسان، فالصفة تصلح للأداتين، واتجه الثاني إلى مدح مخاطبه في البلاغة والبيان والملكة اللسانية.

ومن الصفات التي قرنت السيف باللسان أيضًا"الصقع"والصقع في اللغة: الضرب والوقع، يقال: صَقَعَه يصقَعُه صقْعًا: ضربه ببسط كفه، وصقع رأسه: علاه بأي شيء كان. قال صاحب اللسان: وقد يستعار ذلك للظهر، قال في صفة السيوف:

إذا استُعيرت من جفون الأغمادْ... فَقَأْنَ بالصقع يرابيع الصاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت