فهرس الكتاب

الصفحة 7062 من 23694

وكلمى: جرحى. ومثل كليم"مُكلَّم"، وهو الذي تكلمه وتحادثه ويكون لكلامك في أذنيه ونفسه وقع مؤثر على نحو ما، من الاستحسان والإسعاد، أو يكون كلامك من القوارص التي تخلف الجرح والأذى والضغينة. والمكلّم بالمعنى الحسي: المُجرَّح، ومنه قول عنترة:

إذ لا أزال على رحالة سابحٍ... نَهْد تعَاوَره الكماةُ مُكَلَّمِ

ويلتقي المفهومان في أن كلًا منهما يحدث أثرًا ويلقى استجابة غالبًا، في المشاعر والحواس، كما سلفت الإشارة. وبهذه الصورة من الانفعال والتأثر الناجمين عن مثير أو محرض يمس الجسم والعقل جميعًا يلتقي السيف واللسان في الفعل والتصور وفي الفلسفة اللغوية عند العرب، ومن هنا ربط العربي بينهما بوصفهما أداتي دفاع عن النفس والقبيلة، ومحل فخر ومنزلة واعتزاز. ولعل مما يعزز هذا التصور ما جاء في بيت حسان السابق الذكر:

لساني وسيفي صارمان كلاهما... ويبلغ ما لا يبلغ السيف مِذْودي

والمذود هنا: اللسان الذي يذود به الشاعر عن قومه ويدافع به عنهم. أي أنه يفخر بمقدرته اللغوية وبتأثير سيفه، أي بمقدرته الفروسية، وقد قرن بينهما حتى بلغ من اتفاقهما في التأثير عنده أن خصهما بصفة واحدة هي الصرم أي القطع، فقال:"صارمان كلاهما".

ومما يعزز هذا التصور أيضًا ما جاء في الحديث الشريف من قوله r: (ذهب الأولون لم تكْلِمْهم الدنيا من حسناتهم شيئًا) . أي لم تؤثر فيهم ولم تقدح في أديانهم -كما قيد صاحب لسان العرب-.

وقوة التأثير بالكلام تتوقف على طبيعة مضمونه وما يرمي إليه بالمعاني التي يحملها، أي يتعين ألا يكون الكلام مجرد أصوات، أو تركيبًا غير متناسق مما يسميه علماء اللغة المحدثون في أوروبة"ضوضاء إيجابية"، إنما يشترط فيه أن يؤدي غرضًا وأن يحمل رسالة ذات وقع فاعل في نفس متلقيها، وهذا لم يغرب عن بال القدماء، يدلك عليه أمثال قول كثيّر:

لو يسمعون كما سمعت حديثها... خرُّوا لعزَّةُ ركَّعًا وسجودا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت