فهرس الكتاب

الصفحة 7061 من 23694

وفي الإسلام نقرأ في القرآن الكريم قوله تعالى: )إنَّ الله يُبَشِّرُكِ بكَلمِةٍ منه اسْمُهُ المسيح عيسى ابن مريمَ (( 6) .

ولكن هذا الرأي أو الاتجاه -إن وجد- ليس بدليل حاسم على أن الكلمة أسبق من الكَلْم (بمعنى الجرح) لأن مثل هذه الأدلة يستظهر بها على نشأة اللغة كلها، ذلك الموضوع الذي لم يفرغ منه اللغويون بعد، ولا وصلوا فيه إلى قرار، أو رأي مقبول بإجماع. والحديث عن نشأة اللغة لا يتوفر على التفصيلات التي نحن بصددها.. ثم إن التفسير الإسلامي للكلمة (في الآية السابقة) يعني: الولد، لأنه ألقى عز وجل إلى مريم الكلمة، ثم كوّن الكلمة بشيرًا، أي يبشِّرك بمولود يحصل بكلمة من الله بلا واسطة أب. ونسبَهُ إلى أمه تنبيهًا على أنها تلده بلا أب. وقال تعالى: )إنما المسيحُ عيسى بنُ مريمَ رسولُ الله وكَلِمَتُه ألقاها إلى مريمَ (( 7) . أي وقد خلق السيد المسيح عليه السلام بكلمته تعالى"كن"من غير واسطة وأب ولا نطفة. وبعد، فإن المأثورات الدينية كلها جاءت -من وجهة نظر تاريخية- في مرحلة تالية لمعرفة الإنسان الكلام والتكلم، ومن ثم جاءت معرفة التدين على أيدي أنبياء التوحيد المرسلين لهداية الناس ممن كانوا مشركين وكفارًا عبدة للأصنام والنار والكواكب والحيوانات وغيرها.

والشواهد اللغوية في العربية عمومًا ترجح سبق الكلم على الكلام، وما هذا بيت القصيد كما يقال، إنما المهم في الأمر أن تلك الشواهد تؤكد اقتران دلالات المفهومين في اللغة. ويتبدى ذلك على صور مختلفة في الاستخدام، منها التقاء مشتقات هذا الأصل اللغوي"كلم"أحيانًا في صيغة بعينها تؤدي المعنى على الوجهين، كلفظة"كليم"فموسى"كليم الله"أي مكلمه، من الكلام. والكليم الجريح، من الكلم، والجمع لهما كلمى. قال المتنبي في مدح سيف الدولة الحمداني:

تمرُّ بك الأبطال كلمى هزيمةً... ووجهك وضاحٌ وثغرُكَ باسمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت