بعد أن أشرنا قبل قليل إلى أن السيف واللسان كانا من وسائل الدفاع عن العربي، فإن مصداق ذلك ينبغي أن يتجلى في الاستخدام اللغوي كما حفظه لنا التراث، أي يتعين أن تكشف أساليب العرب عن مدى اشتراك السيف واللسان في الخصائص والصفات في دلالات اللغة، أو مقدار استعارة كل منهما لصفات الآخر ومزاياه في مناسبات الحديث عن الفعل، وهنا تحسن الإشارة إلى أن من أبرز صفات السيف في مجال التأثير: الجرح، ومعنى الجرح في اللغة: الكَلْم، وبدهي أن من أبرز صفات اللسان: القول، والقول في اللغة: الكلام. وعلى هذا يلتقي السيف واللسان في الأصل اللغوي الواحد:"كلم". أما الذي يجمع بينهما في المعنى الملحوظ فهو التأثير أو الفعل، إذ يقال: كَلَمَهُ، أي ضَرَبَه فجرحه، أي ترك فيه أثرًا؛ وكذلك الكلام يترك في نفس السامع المخاطب أثرًا، حسنًا أو سيئًا، مرضيًا أو مغضبًا. ومثل هذه المعاني التي ترجع إلى جذر لغوي واحد قد يكون بعضها أسبق إلى الوجود أو أقدم في الاستخدام اللغوي من بعضها الآخر، فما الأسبق هنا: الكلوم أو الكلام؟