فهرس الكتاب

الصفحة 7037 من 23694

واحتدم الصراع الديني ذو البعد السياسي بين اليهودية والنصرانية في اليمن، فقام ذو نواس ملك اليمن، وكان يدين باليهودية، بغزو النصارى في نجران، وعرض عليهم أن يدخلوا في اليهودية فأبوا ذلك، فخدَّد لهم الأخاديد، وحرّقهم بالنار، وحرّق الإنجيل، وهدم الكنائس، وعاد إلى اليمن (11) . فركب رسول من نجران يدعى"دوس ذو ثعلبان"إلى بلاد الروم، حتى دخل على القيصر، وأخبره بالبلاء الذي حل بالنصرانية في بلاده. فكتب القيصر إلى نجاشي الحبشة، بنصرة أهل نجران، وأن يغضب للنصرانية، ويطأ بلاد اليمن، وأرسل إليه سفنًا لركوب البحر. وخرج دوس ذو ثعلبان بكتاب قيصر إلى ملك الحبشة، فجهز النجاشي جيشًا عدته سبعون ألفًا، على رأسه أرياط أحد قواد جنده، ودخلت الأحباش اليمن (12) .

لقد اقتتلت العرب في عقائد سعى الأجنبي في نشرها، لتكون ذريعة لتدخله السياسي والعسكري، فجعل من أرض الجزيرة مناطق نفوذ تابعة له، وجعل من أهلها أزلامًا وخولًا، لا إخوة في الدين، وقد كانت الغاية الأخيرة جلية واضحة، في حديث قيصر مع دوس ذي ثعلبان، فقد قال له القيصر، بعد أن وعده بنصرة الأحباش:"إن هذا الذي أصنعه بكم أذل للعرب أن يطأها سودان ليس ألوانهم على ألوانهم، ولا ألسنتهم على ألسنتهم، فقال دوس: الملك أنظر لأهل دينه، إنما هم خوله!" (13) .

*العرب والفرس:

بعد أن استقر أمر الأحباش في اليمن، خرج رجل من أشرافها يدعى"أبو مرة ذو يزن"إلى الحيرة، راجيًا من أميرها عمرو بن هند الوساطة لدى الفرس، ليمدوه بالعون لتحرير اليمن، فوفد ابن هند على كسرى واصطحب معه ذا يزن، وطلب ذو يزن من كسرى أنو شروان أن يوجه معه جيشًا لطرد الأحباش من اليمن، فيزداد بها ملك كسرى، فاعتذر أنو شروان بصعوبة المسالك إلى اليمن ووعده أن ينظر في الأمر، وأمر بإنزاله وإكرامه. فلم يزل مقيمًا عند كسرى، حتى هلك (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت