فهرس الكتاب

الصفحة 7036 من 23694

وقد اصطحب معه في رحلته عمرو بن قميئة الشاعر البكري، ويقال أن قيصر قبل مساعدته ووضع تحت تصرفه جيشًا كثيفًا، إلا أنه عدل عن مناصرته. ويروي الإخباريون العرب في ذلك قصصًا وطرائف (9) . غير أن عمر فروخ قدم أسبابًا وجيهة لعزوف الروم عن مساعدة امرئ القيس، فقال: أن"العميل"الغساني مسؤول عن مشاكل المنطقة، والنجدة التي طلبها امرؤ القيس كبيرة جدًا، والجيش الرومي غير معد للحرب في الصحراء، ثم أن الإمبراطورية الرومية كانت مهددة بهجمات البرابرة، وكان"يوسطنيانوس"محتاجًا إلى جنود للدفاع عن إمبراطوريته وعاصمته (10) .

ولقد استخدم الروم والفرس الدين سلاحًا لرعاية مصالحهم الاقتصادية والسياسية في الجزيرة العربية، فخاضوا المعارك الدينية قاصدين من ذلك التأثير في عقول العرب، ليكسبوا ولاءهم، ويسخروهم في خدمة مصالحهم ومآربهم تحت غطاء الوحدة في العقيدة. ولأن اليمن آنذاك كانت طريق التجارة العالمية، فضلًا عن ثرواتها، وصناعتها الراقية، فقد كانت محط أطماع الدولتين الكبيرتين، فسعى الروم إلى تغلغل نفوذهم فيها، وإبعاد النفوذ الفارسي عنها، وكذلك سعى الفرس، وكان الدين إحدى الوسائل التي استخدمها الأجنبي في تقوية نفوذه في اليمن، فأرسل الروم المبشرين إلى هناك يدعون إلى النصرانية، وتوددوا إلى سادات القبائل، لتنصرهم، وشيدوا الكنائس العظيمة لتبهر العرب، كما اتصلوا بملوك الأحباش، وكانوا على النصرانية، فتوددوا إليهم واستمالوهم إلى جانبهم، وسعى الفرس إلى تشجيع اليهودية التي كان يدين بها جمهرة أهل اليمن، كما سعوا في الحيرة وغيرها إلى تشجيع المذاهب النصرانية المعارضة لمذهب بيزنطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت