ذهب ابن دريد في الجمهرة صراحة إلى أنه دخيل (2/110) وكذلك فَعَل ابن سيده. وذهب هذا المذهب الزمخشري في أساسه أيضًا. قال أدي شير في ألفاظه (الجوق الجماعة من الناس تعريب جوخ الذي هو بمعناه) . وفي المعجم الذهبي: (جوخ أو جوخه) وفسَّره بـ (فوج وجوقة ورهط) . وقد تصرف العرب فيه فقالوا: جوّقَه تجويقًا إذا جمعه، وتجوّق فلان جمع جَوقًا من الناس، على ما جاء في الأساس.
بقي أن نشير إلى أن محقق المعرّب قد نفى العجمة عن (الجوق) محتجًا بما جاء في المعرّب (94) . أقول أن ما جاء به الجواليقي قد حكاه عن ابن دريد، وقد صرَّح هذا بعجمة اللفظ كما رأيت، ولو أن للجواليقي رأيًا يخالفه، لأشار إليه، وأدلَى بحجته.
10-أقول: الغريب حقًا أن يسكت المحقق عما جاء في الأصل! فما معنى ما حكاه الأزهري عن الليث، كما أثبته المحقق، وهو (الجَوَق القطيع من الرعاء ليس له واحد) ؟ ولو عاد إلى المظان كاللسان لوجد (كل قطيع من الرعاة أمرهم واحد) أو )كل خليط من الرعاء أمرهم واحد). والرعاة جمع راعٍ كقاض وقضاة، وكذلك الرعاء كجائع وجياع، كما في الصحاح. فالصحيح في عبارة الليث (القطيع من الرعاء أمرهم واحد) ، وهو ما كان ينبغي أن يثبت، وقد جاء كذلك في حواشي مخطوط المعرب (9012) .
وجاء في الكتاب (ص/61) :
قال أبو منصور: و (الجُلاهِق) الذي يرمي به الصبيان، وهو الطين المدوّر المُدَملق يُرمى به عن القوس، فارسي معرب، وأصله بالفارسية (جلاهه) (1) الواحدة (جلاهِقة) والاثنتان (جُلاهقتان) .
وقال النضر (2) : ويقال: جهلقت جُلاهِقًا: قدّم الهاء وأخَّر اللام.
قال ابن برّي: فُسِّر الجلاهق في بيت أبي الطيب (3) بأنه قوس البندق وهو قوله: [من الرجز] :
كأنما الجَلدُ لعُرْيِ الناهِق... منحدِرٌ عن سِيَتَي جُلاهِقِ (3)
وقال ابن بري: من هذا (جابَلقْ) و (جابَرْص) (4) : مدينتان، إحداهما بالمشرق، والأخرى بالمغرب ليس وراءهما إنسيّ، عن الليث.