1-أقول: قال الجوهري في صحاحه (فصل الجيم من باب القاف) ، وحكاه عنه السيوطي في مزهره (1/160) : (الجيم والقاف لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب، إلا أن يكون معرّبًا أو حكاية صوت) . وفحوى ذلك أنه إذا اجتمع في لفظ عربي أصيل جيمم وقاف فهو لا محالة حكاية للصوت. وقد حكى من الألفاظ المعربة: (الجردقة للرغيف، والجرامقة لقوم بالموصل، والجوسق للقصر، وجلق بالتشديد وكسر الجيم واللام لموضع بالشام، والجوالق بالضم للوعاء، والجلاهق بالضم للبندق، والمنجنيق لآلة الحرب التي يرمى بها الحجارة) ، وحكى مما جاء لحكاية الصوت: الجلنبلق بفتح الجيم واللام وسكون النون، لصوت الباب في حالة فتحه وإصفاقه.
وحكى أبو منصور في المعرب (94) عن الجمهرة لابن دريد (2/110) : (لم تجتمع الجيمم والقاف في كلمة عربية إلا بحاجز) وفحوى ذلك أنه إذا اجتمع في لفظ عربي جيم وقاف فلا يشترط أن يكون حكاية لصوت ولو كان أصيلًا. ويتبين بذلك فرق ما بين كلام ابن دريد، وقد حكاه عنه أبو منصور، وبين ما تقدم من قول الجوهري. وقد أورد ابن دريد ستة من الألفاظ العربية الأصيلة هي (الجلوبق والجرندق، وهما اسمان، والأجوق وهو الغليظ العنق والجلنفقة وهي الأتان السمينة، والجبنشقة للمرأة الكريهة، والجعفليق للمرأة المسترخية اللحم) ، كما ذكر من المعربات (الجوالق والجوسق وجلق والمنجنيق) . واستدللت على حكم ابن دريد بأصالة الكلمات الست الأولى، أنه عدّدها على أنها عربية، ولم يشر إلى عجمة كلمة منها، ثم قال (فأما الجوالق والجوسق فمعرّبان، كما أشار صراحة إلى عجمة(جلق والمنجنيق) . فتبين أن هذه الكلمات الأربع التي أعقبت الست الأولى، معربة، إذا صح هذا الاستدلال. لكنه أقحم بين الكلمات الست الأولى (الجوق بفتحتين للجماعة من الناس) بعد لفظ (الأجوق) وقال (وأحسبه دخيلًا) ! ويبدو أن الحكم ها هنا بأصالة الكلمة أو عجمتها ليس مبرمًا، كما سنراه.
2-قال المحقق (المعرب ص/94) .