7-أقول الغريب حقًا ألا يقف المحقق عند قول ابن بري (لم يذكر البذرقة) ليتبين القصد منه. ذلك أن الجواليقي قد ذكر (البذرقة) ، لكنه لم يذكر معناها. فقد جاء في المعرّب (والبذرقة فارسية معربة/67) . ولذا كان الأصل الصحيح لكلام ابن بري (لم يذكر معنى البذرقة) . وليس هذا وحسب. فقد أردف ابن بري قوله المذكور بما حكاه عن ابن خالويه قبل أن يقول شيئًا في معنى (البذرقة) ، والأعدل أن يكون قد قال قولًا في تفسير معناها قبل استشهاده. وقد عدت إلى حواشي مخطوط المعرَّب (9012) فألفيت (البذرقة بالذال المعجمة الخفارة والمُبَذْرِق الخفير، قال ابن خالويه..) وقد تأكد هذا بما جاء في اللسان (قال ابن بري: البَذرقة الخفارة.. قال ابن خالويه..) فيكون هذا هو الأصل الكامل لكلام ابن بري. وجاء في الخفارة كسر الخاء وضمها، قال الجوهري (أخفرته إذا بعثت معه خفيرًا. قال أبو الجراح العقيلي، والاسم الخفرة بالضم.. وكذلك الخفارة بالضم وبالكسر) .
وقد أنكر الأستاذ أحمد محمد شاكر محقق المعرب ما جاء في الألفاظ الفارسية المعربة لأدّي شير من أن (البذرقة) تكون بالدال المهملة كما تكون بالذال المعجمة، فقال: (ولا أدري من أين أتى بالمهملة) ، أقول هذا ما جاء في المصباح، قال الفيومي (البذرقة الجماعة تتقدم القافلة للحراسة، وقيل معرّبة وقيل مولدة. وبعضهم يقول بالذال وبعضهم بالدال، وبعضهم بهما جميعًا) والمبذرق بكسر الراء من (بذرقَهُ) إذا خفره أي أجازه وحماه.
أما أصل البذرقة ففي الألفاظ الفارسية لأدي شير أنه فارسي وهو (بدراه) ومعناه الطريق الرديء، وأيده صاحب التقريب إذ قال (فأبدلت فيه الهاء قافًا.. لأن الطريق في الأصل -راه- بالألف فحذفت تخفيفًا) فيكون معنى (بد) السيئ والقبيح، كما جاء في المعاجم الفارسية. ولكن ما علاقة الخفارة بالطريق الرديء؟ أقول قد يكون المراد بالطريق الرديء الطريق غير الآمن، فهو في حاجة إلى الخفارة.