أما (البارجاه) الذي ذكره أبو منصور وفسّره ابن برّي فهو معرّب أصله الفارسي (بار) ومعناه الإذن والرخصة والإجازة. و (جاه) ومعناه الموضع والمحل، كما هو واضح في المعاجم الفارسية، ومنها المعجم الذهبي. وقد أجمل هذا أبو منصور حين قال: (والبارجاه كلمة أعجمية وهي موضع الإذن) ، وفسّره ابن برّي بقوله (أي جعلك بوّابًا على باب السلطان) ، والبواب هو الحاجب الذي يأذن أو يرخص في الدخول على السلطان. ولا صلة للبارجاه بـ (باركاه) خلافًا لما زعمه محقق المعرّب بلا دليل، وأثبته المحقق بالنسخ.
وجاء في الكتاب (ص/49) :
قال أبو منصور: و (البيزار) معرّب (بازيار) . ويُجمع (بيزار) : (بيازرة) (1) قال الكُميت: [من المتقارب] :
كأن سوابقها في الغبار
قال ابن بري: (البَيزار) (2) العصا الغليظة، وجمعها (بيازير) . قال أوس: [من البسيط] :
نكَّبْتُها ماءَهم لما رأيتُهمُ... صُهب السِّبال بأيديهم بيازير (2)
قال أبو منصور: قال الأصمعي (بُختُ نصَّرُ) وهو الذي خرَّب بيت المقدس، ولا يقال بالتخفيف. قال كذا سمعت قُرّةَ بنَ خالد وغيره من المسان يقول: ... لفحلنا أن سرَّه التنوّخ)
وقال أبو حاتم: وقال لي غير الأصمعي: إنما هو (بُوختُ نصَّرُ) فأعرب، قال: و (بُوخت) : ابن، و (نصَّرُ) اسم صنمٍ، فكأنه وُجد عند الصَنم ولم يُعرف له أبٌ فنُسب إليه فقيل هو ابن الصنم (4) .
قال ابن بري: الذي في كتاب سيبويه (بُختْ نصَّرُ) مثل (حضرَموتُ) في الرفع (5) جعله مركبًا.
1-أقول: لم يقل المحقق شيئًا في (البيزار) : وقد جاء أبو منصور بـ (بيزار) وقال أنه معرّب (بازيار) ومعناه، على ما جاء في المعاجم الفارسية كالمعجم الذهبي، (صاحب الباز) وفي الصحاح ما يؤيد ذلك، إذ قال: (البيازرة جمع بيزار معرّب بازيار) . وجاء في حاشية الصحاح أن معناه حامل البازي أو خادم الصقر للصيد به وصنعته البيزرة. والباز والبازي ضرب من الصقور والجمع بواز وبُزاة.