فالتعليم الديني هو نقطة البداية لكل تعليم، حتى أنه أوجب في تعليم الأولاد لئلا تنحرف عقائدهم بالتعرض لكل أنواع المداخلات الغريبة، يقول:".. إن معرفة قواعد الإسلام بالنسبة لأطفال المسلمين من أهم ما يلزم الاعتناء به.."".. فأول واجب عليه تمكين اعتقاده في عقول أولاده..." (96) .
الخاتمة:
تجلى محمد عبده مصلحًا اجتماعيًا، سجل بعين وقلم الناقد الاجتماعي لمحات من تاريخ شعوب البلدان الإسلامية في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين... أكثر من سرد روايات وقعت معه أو مع رفاقه وصحبه ومعارفه.. روى عن تجار ومصورين وأناس عاديين.. كنا نلامس في مروياته حياة مجتمع وتفكير شعب..
جعل محمد عبده المجتمع معيارًا للحقائق، فنظر إلى العقيدة في مردودها الاجتماعي والنفسي على الفرد والبيئة.. أطلق حكمه عليها من مدى أثرها في الاجتماع البشري. لذلك كانت كل كتاباته تطبيقًا لموقفه الاجتماعي، وحاملة لمشروعه الإصلاحي. فلا تكاد تفوته مناسبة في استطرادات اجتماعية، يرشد، يهدي، يعلم المسلم حدود العقل وضرورة مسايرة التطور الزمني البشري.