فهرس الكتاب

الصفحة 6941 من 23694

ونتساءل أين أصبح التحرر والحريات وكيف سيتحقق مشروعه الإصلاحي الرامي إلى تربية دينية برعاية الدول في ظل سلطة احتلال؟ وننقل كلام محمد عمارة لأنه يوضح موقف عبده من موضوع علاقة الحاكم بالمحكوم وسلطة الاحتلال، يقول:"فعندما قام (محمد عبده) برحلته الشهيرة إلى الجزائر وتونس سنة 1903م، سبقته إلى دار الحاكم الفرنسي للجزائر تقارير من بعض الموالين لفرنسا في مصر، تتهمه بأنه يستهدف من رحلته هذه إضعاف نفوذ فرنسا في شمال أفريقيا، لأنه من أنصار سلطة الاحتلال الإنكليزي... غير أن الموقف.. والنصائح التي توجه بها (عبده) إلى علمائها (أي علماء الجزائر) ... أكدت أن الرجل داعية لا يمل الدعوة إلى أن يبتعد علماء الدين عن الاشتغال بأمور السياسة العليا، والتعرض لسلطات الاحتلال، وأن يقصروا عملهم وهمهم على الإصلاح الديني بصرف النظر عن الوطن الذي يعيشون فيه، والسلطة المستعمرة التي تحكم هذه الأوطان" (90) .

النقطة الثالثة: رعاية الدولة للمشروع الإصلاحي التربوي:

بعد أن ألغى عبده السلطة الدينية رافضًا الاعتراف لأحد بسلطة على أحد إلا النصيحة والموعظة الحسنة، نجده هنا يحول البرنامج الإصلاحي التربوي إلى سلاح يدعو الدولة لاستخدامه محافظة على وحدتها وسيادتها. وكل ذلك تقليدًا للغرب الذي يحتل أهواء المسلمين بالتربية الموجهة التي يقدمها في مدارسه ينصح عبده الدولة العثمانية قائلًا:".. كل هذه المساعي الأجنبية.. تخشى عواقبها.. ولا سبيل إلى ذلك (أي تطهير قلوب الرعايا من درن الأغيار) إلا بالتربية ومدافعة الأجانب بمثل سلاحهم فلابد من النظر في وسيلة لتربية اللبنانيين على المشرب العثماني (91) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت