ويتوسع عبده في شرح مناهج التعليم فيحصر تعليم الطبقتين الأولى والثانية ببعض الكتب، أما الطبقة الثالثة فيشمل تعليمها الفنون وليس الكتب، وبعد أن يحدد عبده المناهج نجده لا ينصح بأي كتاب من كل الكتب الإسلامية على امتداد سنواتها يكون قادرًا وصالحًا للتعليم الديني، فيقول:"أما وضع الكتب للطبقتين فسهل جدًا، لو كلف أحدنا بوضعها لتيسر له ذلك بمعونة الله عز وجل في أقرب وقت يمكن، متى صدر الأمر بذلك، تحت نظر مولانا شيخ الإسلام (82) ."
لا يكتفي عبده بتوحيد المعرفة مقدمة لتوحيد الكلمة، بل يطلب توحيد التربية التي تشمل ناحية عملية إلى جانب مناحيها النظرية. والطالب لا ينجح في الامتحان بمجرد فهمه للمعلومات بل يراقب سيرته ليتحرى من كون سلوكه مضبوطا على الأقوال (83) .
ونلاحظ عند مطالعة المنهج المقترح لمحمد عبده أنه يكرر التأكيد على وجوب استخدام لغة خطابية تحرك نفوس الطلاب في جميع المواد والكتب المتداولة ككتب العلوم الإسلامية أو التاريخ الإسلامي، وعامة كتب المنهج الذي يطلب عبده أن تتبناه الدولة يقول مثلًا:"يجب أن يكون التدريس في أغلب العلوم المتقدمة.. أشبه شيء بالخطابة، ترسل في المعاني إلى القلوب لتهزها وتستنفرها من مقار الخمول والغفلة إلى مقامات التنبه والبصيرة" (84) ويقول أيضًا:"ويكون مدار الكلام في الكتابين (كتاب يفصل الحلال والحرام -كتاب يبين الحكم لبعض الأحكام الدينية) على ما يضرم الحمية في القلوب، ويرفع النفوس إلى مقام لا تطلب فيه إلا معالي الأمور" (85) كما يقول:"ويودع فيه (كتاب تاريخ ديني) من العبارات ما يحرك القلوب إلى طلب المفقود" (86) .