ويمكن أن نجمل التربية الدينية التي يريدها عبده في نقاط أربع:
النقطة الأولى: إصلاح العقائد:
هذا موضوع سبق تناوله مرات عديدة في هذا البحث (فليراجع) ، ونقطة البداية في إصلاح العقائد هو إصلاح اللسان، يقول:"فإن إصلاح لساننا هو الوسيلة المفردة لإصلاح عقائدنا، وجهل المسلمين بلسانهم هو الذي صدهم عن فهم ما جاء في كتب دينهم، وأقوال أسلافهم... وبدون ذلك لا نصل إلى فهم أسرار شريعتنا، بل تسد في وجوهنا طرق الوصول إلى الحقيقة منها" (79) .
النقطة الثانية: توحيد التربية الدينية:
ينطلق عبده من مقولة أساسية يراها، وهي: أن وحدة التربية الدينية تؤدي إلى وحدة حقيقية بين أفراد المجتمع الواحد، توصل إلى نوع من الاتحاد يكفل النفع الاجتماعي ويبعد الأذى عن مجتمع المسلمين. ويقول عبده مؤكدًا على معنى أن الاعتقاد هو واسطة في الاتحاد:".. يسعى (صاحب العقيدة) جهده في نشر عقيدته.. فهو يسعى في ضم جميع الناس إلى نفسه في الاعتقاد، حتى يكون واسطة في الاتحاد على التعاون، والانتفاع الذاتي، والأمن من المضار.." (80) .
ثم يفصل عبده برنامجًا تربويًا كاملًا يتضمن المناهج والمواد والتدريس ودرجات المتعلمين، ومؤكدًا أن وحدة التعليم هي الطريق إلى توحيد كلمة الإسلام، يقول:
"إن إصلاح التعليم الديني على الوجه المتقدم يكون نشأة حياة جديدة تسري في جميع أرواح المسلمين العثمانيين. بل هو الذي سيفضي في أسرع وقت إلى توحيد كلمة الإسلام" (81) .