فهرس الكتاب

الصفحة 6936 من 23694

أما الأساطير وأثرها في تكوين التفكير الأسطوري عند الشعوب فإنا وإن كنا نوافقه على عدم جدواها فهي مضيعة للمال والوقت، إلا أنها ليست بالضرورة العامل الأكبر أثرًا في تأخر البلاد، ولن تحل مشاكل المجتمع الإسلامي الشرقي إذا منعنا المطابع من طبع كتب"أبو زيد وعنترة"، فالمشكلة ليست في الكتاب وإنما هي القارئ. فالقارئ السوي يدخل الكتاب من أبوابه، والمجتمع السوي يتناول المواضيع على استقامتها. ولكن إذا كان المجتمع مريضًا تحول كل شيء فيه إلى باعث لمزيد من الداء. وهاهي ذي الأساطير اليوم تقفز إلى واجهات كتب العالم"المتدن"الذي يتغنى به عبده. يقول عبده في معرض الإشادة بالرقابة على كتب الأٍساطير والخرافات التي تضر بالعقول:".. قد كانت جميع هذه الكتب بأصنافها تطبع في مطابع المحروسة بدون استئذان ولا تقييد، ثم من عهد قريب... صدرت الأوامر بأن لا يطبع كتاب في إحدى المطابع إلا بعد الحصول على رخصة تجيز الطبع، وحُجرزَ في أثناء ذلك على طبع ما يخل بالديانة أو السياسة ليس إلا، وكان يصرح بطبع غير ذلك من أصناف القسمين الآخرين (أي كتب الأكاذيب الصرفة وكتب الخرافات) على أنهما ليسا مما يخل بالدين ولا مما يناقض السياسة، ولذلك كثر طبع الكتب في هذين القسمين.. وهذا من أضر المؤثرات في تأخر البلاد.. ولهذا فإن الحكومة السنية قد وجهت عنايتها إلى تطهير البلاد.. فصدرت أوامر نظارة الداخلية الجليلة بالحجر على طبع الكتب المضرة بالعقول، المخلة بالآداب.. فمن كانت رغبته متجهة إلى كتب"أبو زيد"وما معها من الكتب"كعنتر عبس"وغيرها عليه أن يستبدلها بكتب التاريخ الصحيحة، كتاريخ"المسعودي"وتاريخ"إظهار أنوار الجليل"لحضرة رفاعة بك، وتاريخ"الكامل"لابن الأثير.." (77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت