توقفنا في مرحلة أولى عند عيوب مجتمع المسلمين في زمان محمد عبده، كما ظهرت في نصوصه. ثم عرجنا على العوامل والأركان الفاعلة في المجتمع الإنساني، وصولًا إلى خطة الإصلاح. فوجدنا أن عيوب المجتمع يحكمها سببان: عقائد منحرفة من جهة، وفهم خاطئ لعقائد صحيحة من جهة ثانية. فما هي خطة إصلاح هذين الداءين، إذا أخذنا بالاعتبار أن السلطة الدينية هي لسان الإصلاح، والسلطة المدنية هي يد الإصلاح؟
يوجه محمد عبده نظره إلى الأمم الأوروباوية، البلاد المتمدنة، ليستفيد من خبرتها وينظر في سبب تقدمها وثروتها، يقول:".. فعلينا أن ننظر إلى أحوال جيراننا من الملل والدول، وما الذي نقلهم عن حالهم الأول، وأدى بهم إلى أن صاروا أغنياء أقوياء... وها نحن بعد النظر لا نجد سببًا لترقيهم في الثروة والقوة إلا ارتقاء المعارف والعلوم فيما بينهم.. فإذن أول واجب علينا هو السعي بكل جد واجتهاد في نشر هذه العلوم في أوطاننا. أليس من البين أنه لا دين إلا بدولة، ولا دولة إلى بصولة، ولا صولة إلا بقوة، ولا قوة إلا بثروة، وليس للدولة تجارة وصناعة، وإنما ثروتها بثروة أهاليها، ولا تمكن ثروة الأهالي إلا بنشر العلوم فيما بينهم حتى يتبينوا طرق الاكتساب..." (71) .