فهرس الكتاب

الصفحة 6922 من 23694

باختصار، فالرسل هم الذين يرشدون العقول الإنسانية إلى معرفة الله، ومعرفة صفاته. يعرفون المؤمن حدود الله وشعائره. ومن أجل ذلك تظهر النبوة حاجة عقلية، وجوابًا عن هذه الأسئلة البشرية (49) وبعد أن يؤمن الإنسان بالنبوة يستسلم كليًا لأمورها ونواهيها، محلًا إياها محل العقل في الاجتماع الإنساني، يقول عبده:"إن منزلة النبوات من الاجتماع في منزلة العقل من الشخص" (50) .

يستمد النبي سلطة كلمته من السلطة الإلهية، فهو مطاع في كل حال، النبي معصوم لا ينطق عن الهوى، ضمان إلهي يفوق ضمان البشر العقلي، وذلك أن العقل معرض للخطأ بأثر الوهم والهوى، أما النبي فهو معصوم بكفالة إلهية.

وتتنوع الرسالات، فتتنوع عقائد الناس. وإن أجمعت الأديان على التوحيد فإنها تختلف في صور العبادات بحسب التطور الزمني للمجتمع الإنساني. يقول عبده:"أما صور العبادات... واختلاف الأحكام متقدمها مع متأخرها، فمصدره رحمة الله ورأفته في إيتاء كل أمة وكل زمان ما علم فيه الخير للأمة والملاءمة للزمان... فلم يكن من شأن الإنسان في جملته ونوعه أن يكون في مرتبة واحدة من العلم وقبول الخطاب، من يوم خلقه الله إلى يوم يبلغ من الكمال منتهاه" (51) .

وأدى الاختلاف العقائدي بين الأديان إلى بروز وجه حيوي دنيوي للدين. فأنتجت كل عقيدة جملة قيم، هو ما نسميه ضمير الأمة من جهة، ونفسية الأمة من جهة ثانية. فهذه مادية اليهودية، وروحية المسيحية، وعقلانية الإسلام.. لكل دين طبيعة تتسرب إلى نفوس أبنائه وتحتل ضمائرهم، هكذا تكون أخلاق الأمة وإن كان أفرادها منهم الخبيث ومنهم الطيب (52) .

وبعد أن ظهرت مكانة النبوة وأنها عقل المجتمع البشري فما هي يا ترى سلطة الدين.

السلطة الدينية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت