فهرس الكتاب

الصفحة 6923 من 23694

منذ البداية ينفي عبده أن تكون قد وقعت حروب بين المسلمين لأجل الاعتقاد، بل كل الحروب هي سياسية وإن أخذت الشكل العقائدي. يقول:".. إنه لم تقع حرب معروفة بين المسلمين للحملِ على عقيدة من العقائد أو على تركها... وهذه الحروب لم يكن مثيرها الخلاف في العقائد، وإنما أشعلتها الآراء السياسية في طريقة حكم الأمة، ولم يقتتل هؤلاء مع الخلفاء لأجل أن ينصروا عقيدة ولكن لأجل أن يغيروا شكل حكومة..." (53) .

تتوالى نصوص عبده كثيرة رافعة كل شك في موقفه من أنه ليس في الإسلام سلطة دينية. فلا الخليفة ولا القاضي ولا المفتي ولا شيخ الإسلام يتمتع بسلطة دينية على المسلم، تمكنه من الحكم على صحة عقيدته أو فسادها. ويكفي أن نورد أقوال عبده لتتضح فكرته:

"... بأن الدين معاملة بين العبد وربه، والعقيدة طور من أطوار القلوب يجب أن يكون أمرها بيد علام الغيوب فهو الذي يحاسب عليها. وأما المخلوق فلا تطول يده إليها، وغاية ما يكون من العارف بالحق أن ينبه الغافل، ويعلم الجاهل وينصح ويرشد الضال..." (54) كذلك يقول:".. لم يدع الإسلام لأحد بعد الله ورسوله سلطانًا على عقيدة أحد ولا سيطرة على إيمانه.. بل الإيمان يعتق المؤمن من كل رقيب عليه فيما بينه وبين الله، سوى الله وحده... وليس لمسلم، مهما علا كعبه في الإسلام، على آخر مهما انحطت منزلته فيه، إلا حق النصيحة والإرشاد.. فالمسلمون يتناصحون، ثم هم يقيمون أمة تدعو إلى الخير.. فليس في الإسلام ما يسمى عند قوم بالسلطة الدينية بوجه من الوجوه" (55) . ويقول:"ليس في الإسلام سلطة دينية، سوى سلطة الموعظة الحسنة، والدعوة إلى الخير، والتنفير عن الشر وهي سلطة خولها الله لأدنى المسلمين.. كما خولها لأعلاهم..." (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت