فهرس الكتاب

الصفحة 6920 من 23694

يرى محمد عبده أن إيمان الإنسان بوحدانية الله يعتمد على الدليل العقلي فقط. وذلك لأن المنطق يفترض أن الإيمان بالله سابق على كل إيمان برسالة منه عز وجل. نحن -من جهة نظر محمد عبده- نؤمن بوجود إله أولًا ومن ثم نؤمن بالنبوات والأنبياء، الذين هم رسل الله: يقول:"فالإسلام في هذه الدعوة والمطالبة بالإيمان بالله ووحدانيته لا يعتمد على شيء سوى الدليل العقلي.. وقد اتفق المسلمون -إلا قليلًا ممن لا يعتد برأيه فيهم -على أن الاعتقاد بالله مقدم على الاعتقاد بالنبوءات، وأنه لا يمكن الإيمان بالرسل إلا بعد الإيمان بالله.." (45) .

التوحيد عقلي عند محمد عبده، وهو ضرورة اجتماعية لأنه يوحد منازع البشر فلا يتفرقون في عبادات وتوجهات مختلفة. ومن ناحية ثانية، الدين يولد أخوة دينية بين الناس تتمظهر بمساواة وأخوة اجتماعية. يقول:"قال تعالى على لسان يوسف:"

(أ أرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) يشير بذلك إشارة واضحة إلى أن تفرق الآلهة يفرق بين البشر في وجهة قلوبهم إلى أعظم سلطان يتخذونه فوق قوتهم، وهو يذهب بكل قوتهم إلى التعصب لما وجه قلبه إليه، وفي ذلك فساد نظامهم كما لا يخفى، أما اعتقاد جميعهم بإله واحد فهو توحيد لمنازع نفوسهم إلى سلطان واحد، يخضع الجميع لحكمه، وفي ذلك أخوتهم، وهي قاعدة سعادتهم، وإليها مآلهم فيما اعتقدوا إن طال الزمان، فكما جاء الشرع مطالبًا بالاعتقاد جاء هاديًا لوجه الحسن فيه" (46) ."

النبوة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت