فهرس الكتاب

الصفحة 6918 من 23694

الدين عند محمد عبده ليس ضرورة اجتماعية فحسب، بل هو فطرة إنسانية، فالإنسان حيوان ناطق متدين بالطبع، يقول:"إن الشعور بوجود إله يتصرف في الأكوان تصرفًا غيبيًا فوق تصرف المخلوقات، بما يكون من إفضاء الأسباب إلى المسببات، قد عرف في جميع البشر، من أدنى القبائل الهمجية إلى أرقى شعوب المدنية، فهو شعور يستوي فيه الحفاة العراة في صحارى أفريقية وجزائر المحيط وفلاسفة اليونان في الماضي وفلاسفة الإفرنج الآن، وقد عرف في الفريقين عن قدماء الأمم كالمصريين والكلدانيين والهنود، كما هو معروف في هذا العصر"ومثل هذا الاتفاق بين الشرقي والغربي والشمالي والجنوبي في جميع الأزمان، من غير تواطؤ ولا تقليد ولا تلقين ولا تعليم، لا يعقل إلا أنه فطري في البشر.. إن الإنسان حيوان ناطق متدين بالطبع" (41) ."

وهذا التدين الغريزي في الإنسان تطور بتطور المجتمعات الإنسانية، فعندما كانت البشرية في طور الهمجية كانت أسيرة الوثنية وتعددية الآلهة، ولم تعرف البشرية التوحيد إلا عندما ارتقت العقول الإنسانية بتطور الزمان وتخلصت من أوهامها وجهلها. كانت البداية في عبادة الحيوانات، ثم ترقت البشرية فعبدت الكواكب، حتى استعدت لفهم الحقيقة فأرسل الله النبيين، يقول محمد عبده:"إن البشر في طور الهمجية كانوا يذهبون في ذلك الشعور الفطري بأساس الدين مذاهب من الوهم، فكلما أشكل عليهم فهم شيء من أسرار الخليقة"عظموه وعبدوه". لهذا التوهم.. عبدوا كثيرًا من الحيوانات ثم وضعوا لها التماثيل.. ولما ارتقوا من هذه المرتبة عبدوا السحاب فالكواكب... حتى استعدوا، بالارتقاء إلى فهم الحقيقة. حينئذ بعث الله فيهم النبيين مبشرين ومنذرين، فكانوا هم المبينين لحقيقة الدين (42) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت