فهرس الكتاب

الصفحة 6915 من 23694

هـ-انتقد عبده ما وصل إليه المسلمون من الجهل باللغة العربية حتى أضاعوا بجهلهم هذا فرصة فهم الشريعة يقول:"وجهل المسلمين بلسانهم هو الذي صدهم عن فهم ما جاء في كتب دينهم، وأقوال أسلافهم.. وبدون ذلك (أي إصلاح اللسان) لا نصل إلى فهم أسرار شريعتنا، بل تسد في وجوهنا طرق الوصول إلى الحقيقة منها" (36) .

و-تعرض عبده لتلك الجماهير التي تنصرف عن المشاركة بسياسة الدولة ومتابعتها انسجامًا مع فهمها الخاطئ لمعنى"طاعة أولي الأمر". يقول:"أخطأ المسلم في فهم معنى الطاعة لأولي الأمر والانقياد لأوامرهم، فألقى مقاليده إلى الحاكم ووكل إليه التصرف في شؤونه، ثم أدبر عنه" (37) .

وينتهي عبده إلى القول:"لم أر كالإسلام دينًا حفظ أصله، وخلط فيه أهله.. لا هم فهموه فأقاموه ولا هم رحموه فتركوه" (38) . إذن فالإسلام بريء والمسلمون جميعًا متهمون: صوفية وفقهاء، مجتهدين وقراء، محكومين وحكامًا، عاصين وعبادًا.

وهكذا يتعرض المجتمع الإسلامي على صفحات محمد عبده، فإذا به ينكر على المسلمين تركهم الصناعة والتجارة والزراعة، وتركهم الدين حتى لم يبق منه إلا تقاليد وعادات، وتركهم الأوامر والنواهي الشرعية عند المصلحة، وجهلهم بالتاريخ، والاستدانة من الأجانب بالربا وضياع الثروات.

نرى المجتمع ماثلًا في عيني محمد عبده، لأنه يباشر أحواله وينتقده انتقاد المعايش للموضوع الحاضر، فهو الشاهد على الأحداث.. فلنستمع إليه يروي كيف ارتفعت الثقة من قلوب الناس وأصبح المجتمع يعيش أبناؤه فاقدين للثقة فيما بينهم. كأن يقرض المرء صاحبه المال على الثقة، بل يستوثق منه باليمين أنه لا يحدّث الناس بالقرض... ثم بعد خمس وعشرين سنة رأى بعض هؤلاء المحسنين لا يعطي ولده قرضًا طلبه إلا بسند وشهود. وسأله عن ذلك فقال: لا أعرف سبب ذلك، إلا أنني لا أجد الثقة التي كنت أعرفها في نفسي (39) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت