فهرس الكتاب

الصفحة 6912 من 23694

ولم يكتف عبده بأن يلفت نظر العابد إلى ضلاله عن العلم المطلوب والغاية المرجوة بل جعل كل عبادة بحكم العادة نوعًا من الرياء ورد في تفسير المنار 1/57-58:"خذ إليك عبادة الصلاة مثلًا، وانظر كيف أمر الله بإقامتها دون مجرد الإتيان بها. وإقامة الشيء هي الإتيان به مقومًا كاملًا يصدر من علته، وتصدر عنه آثاره. وآثاره الصلاة ونتائجها هي ما أنبأنا الله تعالى بها بقوله:"إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" (سورة العنكبوت/ 45) وقوله عز وجل:"إن الإنسان خلق هلوعًا، إذا مسه الشر جزوعًا، وإذا مسه الخير منوعًا، إلا المصلين" (سورة المعارج/ 19-22) وقد توعد الذين يأتون بصورة الصلاة من الحركات والألفاظ، مع السهو عن معنى العبادة وسرها فيها المؤدي إلى غايتها، بقوله:"فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون" (سورة الماعون/ 7) فسماهم مصلين لأنهم أتوا بصورة الصلاة، ووصفهم بالسهو عن الصلاة الحقيقية التي هي توجه القلب إلى الله تعالى المذكر بخشيته.. ثم وصفهم بأثر هذا السهو، وهو الرياء ومنع الماعون. وذكر الأستاذ الإمام أن الرياء ضربان: رياء النفاق وهو العمل لأجل رؤية الناس، ورياء العادة وهو العمل بحكمها من غير ملاحظة معنى العمل وسره وفائدته، ولا ملاحظة من يعمل له ويتقرب إليه به، وهو ما عليه أكثر الناس...".

4-نقد المجتهدين:

يقول عبده: هذا الجمود في أحكام الشريعة جر إلى عسرٍ حمل الناس على إهمالها. كانت الشريعة الإسلامية -أيام كان الإسلام إسلامًا- سمحة تسع العالم بأسره، وهي اليوم تضيق على أهلها حتى يضطروا إلى أن يتناولوا غيرها.. فلا ترى العارف بها من الناس إلا قليلا... تعلم ما وصل إليه الناس من فساد الأخلاق والانحراف عن حدود الشريعة، لو سألت عن سببه... لوجدته أحد أمرين: أما فقد العارف بالشريعة والدين.. وأما عجز العارف عن تفهيم من سأله (29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت