رأى عبده أن الغاية من العبادات في الإسلام هو التهذيب الخلقي والروحي للإنسان العابد، فكل سجود لا يظهر في سمة الساجد، وكل صلاة لا تنهى عن الفحشاء والمنكر فهي صورة عبادة مردودة على صاحبها، يقول:"للعبادة صور كثيرة في كل دين من الأديان، لتذكير الإنسان بذلك الشعور بالسلطان الإلهي الأعلى، الذي هو روح العبادة وسرها. ولكل عبادة من العبادات الصحيحة أثر في تقويم أخلاق القائم بها وتهذيب نفسه... فإذا وجدت صورة العبادة خالية من هذا المعنى لم تكن عبادة" (27) . يلفت محمد عبده النظر إلى ضلال المسلم في سعيه إلى صور العبادات دون الغاية منها، فيقول:"ضل المسلم بعد ذلك في طلب العلم، فظن الرجل أن غاية ما يفرضه الدين منه معرفة الفرائض والوضوء والصلاة والصوم في صورة أدائها. وإن آداب الدين وتهذيب الروح واستكمال الخصال الجليلة، مما جعله الإسلام غاية العبادات، فهو مما لا تتوجه إليه عزيمة.. اللهم إلا أشخاص قلائل.. لا ترقى بهم أمة ولا تسمو بهم كلمة" (28) .