وهكذا تلون محمد عبده بكل ألوان عصر النهضة وإنما بقدر، ووضع باحثي فكره أمام رؤية متعددة الوجوه تتعدد مثلًا عن عثمان أمين إلى محمد عبده الفيلسوف محمد عبده الناقد، محمد عبده والمنطق.. وتوالت الدراسات عن محمد عبده تبحث آراءه في الاجتماع والسياسة والدين والفلسفة وعلم الكلام. كانت شخصية عبده تتفتت في النظريات فلا نكاد نلتمس له وحده تجمع متفرقات نشاطاته. وإن أجمع الدارسون على أنه كان مصلحًا تفرقوا ثانية، وانهالت الإضافات فهو: مصلح اجتماعي ديني سياسي أخلاقي وهكذا.. لذلك وقفت أمام شخصية محمد عبده وأعماله في محاولة لتحديد ملامح هذا المفكر، غايته ومنهجه. ومنذ البداية ظهر عبده رجل الإصلاح الاجتماعي، الذي ينصب اهتمامه على"مجتمع المسلمين"لم يهتم مصلحنا بالإسلام إلا بالقدر الذي يفعل في المسلمين، ومع ذلك لم يتوصل إلى إقامة علم اجتماع إسلامي مستخرجًا أصوله وشروطه من القرآن الكريم والتعاليم النبوية العصماء. مع العلم أن تطور العلوم الإسلامية في مرحلة محمد عبده التاريخية تمكنه من ذلك.
وننتقل مع مصلحنا الاجتماعي لنرى بعينيه عيوب مجتمع المسلمين في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
عيوب مجتمع المسلمين في عصر النهضة:
لا يعدم عبده مناسبة يتوجه فيها بنقد إلى المسلمين إلا فعل. ها هو ذاشرحه للقرآن يتحول إلى منبر وعد ووعيد، وها هي ذي الآيات الكريمة تتحول عنده إلى ذرائع لنقد مجتمع المسلمين في زمانه والدفاع عن المسلمين الأوائل حماة الإسلام وحملته. تتراوح لهجة محمد عبده في ثورته الهجومية بين السخرية حينًا، والاحتراق الوجداني حينًا آخر.. وكثيرًا ما نجد أنفسنا نقول له: صدقت، ولكن مهلًا لا تقفز من الجزئي المحدود إلى استنتاج أو قاعدة تمس علوم الإسلام ككل.
نتوقف عند أهم عيوب المسلمين التي تعرض لها:
1-نقد الفقهاء: