تبع عبده، وهو خريج الأزهر الشريف، خطًا سلفيًا مستقى من تعاليم محمد بن عبد الوهاب، فأنكر الشفاعة وحارب عقيدة الصوفيين في"الولاية"، ورفضها بعد أن حرّفها وشوهها على ضوء عبادة الجاهليين للأوثان فأخاف المسلمين بعبارة"أولياء من دون الله"من جهة. ومن جهة ثانية حمّل فكرة الولاية كل شعوذة الممارسات، وانحراف المفاهيم التي ظهرت في سلوكات العامة، مفسرًا هذه السلوكات في ضوء الشرك والإشراك.. أنكر محمد عبده -وهو بذلك متأثر بتعاليم محمد عبد الوهاب- ضرورة المذاهب الإسلامية. وتنكر لعلماء الأمة من سلف وخلف فقال:".. وليس يجب على مسلم أن يأخذ عقيدته أو يتلقى أصول ما يعمل به عن أحد إلا عن كتاب الله وسنة رسوله (، لكل مسلم أن يفهم عن الله من كتاب الله، وعن رسوله من كلام رسوله، بدون توسيط أحد من سلف وخلف"(16) ونسمح لأنفسنا بأن ننتقده هنا لسببين: الأول: إن المسلم اليوم ليس بمقدوره أن يفهم عن الله من كتاب الله وهؤلاء صحابة النبي ( استوضحوه معاني قرآنية أشكلت عليهم. لم يتمكنوا من الفهم عن الله من كتاب الله وهم من هم لغة ولسانًا من جهة، ومن جهة ثانية كان القرآن يتنزل ومناسبة التنزيل حية في تاريخهم. والسبب الثاني: عندما يفهم كل إنسان عن الله من كتاب الله تتعدد الرؤى بتعدد المفاهيم ويقع محمد عبده في مناقضة منهجه الإصلاحي الداعي إلى وحدة التربية والتعليم الديني.