تبع عبده الشيخ درويش خضر الصوفي فقبل"الفناء في الله"و"وحدة الشهود"، والمنازل العالية التي يرقى إليها الصوفي في حب الله (14) . أضاف"الذوق"و"الأدب"-الصوفي المنشأ- إلى جملة المعايير التي استخدمها في أحكامه، فكثيرًا ما كان يقول:"وهذا ينافي الذوق مع الأنبياء"أو يقول:"وهذا غير مقبول ذوقًا". كما ميّز عبده وبتأثير من الفكر الصوفي -يبن صورة العبادة وروحها، وأوجب على المسلم أن يحيا عباداته بالحضور فيها. لأن عبادة من غير حضور هي صورة من غير روح. فيقول في برنامجه التعليمي المقترح: ... حتى أوجبت على الأساتذة أن يقوموا برسوم العبادة حق القيام أمام التلامذة... غير أنه يلزم أن لا تكون هذه العبادات والتعليمات الدينية صورًا يابسة لا روح فيها، كعبادة الجاهليين، بل يجب أن تكون معنوية حقيقية، تخرق حجاب الغفلة، وتتمكن في باطن الإدراك (15) ...
تبع عبده جمال الدين الأفغاني، رجل العمل السياسي والتنظيمات العلنية والسرية. فتبنى اهتمامه بالأمور العامة وصب حميم ثورته على كل فروع العلوم الإسلامية. هاجم الفقهاء واتهمهم بالنفاق والكذب، هاجم الصوفية واعتبرهم مسؤولين عن شيوع روح التواكل والقعود عن طلب الرزق بين المسلمين. وكانت النتيجة أن هاجم العلوم الإسلامية بعد أن حولها أمام الشعوب إلى مجموعة من السلوكات الشاذة المرفوضة والممجوجة.