فهرس الكتاب

الصفحة 6904 من 23694

توفي محمد عبده عام 1905 على أثر إصابته بالمرض، وكان قد استقال من منصب الإفتاء.

من هو محمد عبده؟

بدأ محمد عبده الكتابة وهو لا يزال طالبًا بالأزهر الشريف، خمسة وثلاثين عامًا مارس فيها الكتابة وتقلب ما شاءت له الظروف أن يتقلب.. أطل على الناس بأساليب شتى فرأوه: خطيبًا، محاضرًا، صحفيًا، فيلسوفًا مصلحًا، ثائرًا، معرّبًا، محققًا.. تناولت كتبه ومقالاته ومحاضراته مواضيع مختلفة من فلسفة، وعلم كلام واجتماع. وسياسة، وأخيرًا تفسيرًا للقرآن الكريم توقف فيه عند الآية 125 من سورة النساء. أسهم عبده في تحقيق كتب التراث فقدم مقامات بديع الزمان الهمذاني، وشرح نهج البلاغة للإمام علي كرم الله وجهه.. عرب رسالة"الرد على الدهريين"التي كتبها الأفغاني بالفارسية.. وارتبط عبده بمراسلات وصداقات مع مستشرقين وأجانب منهم: جوستاف لوبون، هوبرت سبنسر، تولستوي، ولفرد بلنت.

جمع محمد عمارة في مجلدات ست الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده، فجاءت صورة ناطقة عن نتاج عصر النهضة، تسجيلًا سياسيًا واجتماعيًا لذاك العصر الذي ظنه رجاله عصر عماء شامل يفترض نهضة في كل المجالات.. عصر لم يختلف اثنان في أن الداء قد استحكم من جسد الأمة والحكومات والشعوب، لم يختلف اثنان على ضرورة الوعي واليقظة أمام أحداث الكون. استيقظ عبده مع المستيقظين، ومنذ البداية أظهر ضعفًا تجاه المؤثرات، ترك صفحة عقله تطبع عليها بصمات من صحبهم ولازمهم. تتابعت حياته موزونة على إيقاع أساتذة موجهين، وإن كان قد استطاع في مرحلة متقدمة أن يخرج من التأثير المباشر ويستوعبه بنوع من إعادة التوازن واسترداد الموقف الوسطي، الذي يعبر عن حقيقة هذه الشخصية التي كانت وراء مذهب إصلاحي عماده تربية توفيقية انتقائية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت