فهرس الكتاب

الصفحة 6903 من 23694

بعد توقف"العروة الوثقى"عاد إلى بيروت عام 1885، وظل قرابة ثلاث سنوات اهتم فيها بالتدريس خاصة. جلس لتفسير القرآن ثلاث ليال في الأسبوع في مسجد الباشورة، وفي عصريات رمضان في المسجد العمري الكبير، ثم صار له مجلس في داره، وكما يقول الأمير شكيب أرسلان:"يجتمع بحضرته علماء السنة ومجتهدو الشيعة وعقال الدروز وإلى جانبهم أساقفة النصارى وكانوا يرون التردد عليه أمرًا طبيعيًا ويجدون فيه مرجعًا عامًا (8) ."

وفي بيروت دعته جمعية المقاصد الخيرية ليعلم في المدرسة السلطانية الفقه والسيرة واللغة، وكان ممن درس عليه فقه أبي حنيفة الأمير شكيب أرسلان وعبد الباسط فتح الله. اتسعت علاقاته في بيروت وانفتح على مختلف الطوائف، فكان يستقبل عباس البهاء زعيم البهائية وإن ناقضه (9) . وأسس في بيروت جمعية دينية سرية من أهدافها التقريب بين الأديان الثلاثة الكبرى: اليهودية والمسيحية والإسلام (10) .

مكث في المنفى نحو ست سنين، وصدر العفو عنه وسمح له الخديوي بالعودة إلى مصر بناء على توسيط الأميرة نازلي لمختار باشا"الغازي"، أو بسبب الضغط البريطاني كما صرح"اللورد كرومر"في كتابه مصر الحديثة (11) .

عاد عبده إلى مصر عام 1888، حين أصبح كل شيء في يد الإنكليز، هم أصحاب السلطة الحقيقية في التعليم، والأزهر، والمحاكم الشرعية... ونلاحظ أنه ظل طوال حياته بعد عودته في يسالم الإنكليز ويتعاون معهم (12) .

عين عام 1888 قاضيًا. وعام 1895 أقنع الخديوي بتأسيس مجلس إداري للأزهر وبقي عبده لمدة عشر سنوات من أبرز أعضائه، وحقق بواسطته بعض الإصلاحات.

عام 1899 عين مفتيًا للديار المصرية، أي رئيسًا للهيئة الدينية بأكملها. فتمكن من إصلاح المحاكم الدينية وإدارة الأوقاف، كما ساعدت فتاويه في الشؤون العامة على تفسير الشريعة بما يتوافق مع حاجات العصر.. وقد كان"اللورد كرومر"لا يوافق على عزله من منصب الإفتاء مهما كانت الأحوال ما دام موجودًا (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت