فهرس الكتاب

الصفحة 6902 من 23694

ومنذ أطل الأفغاني في عالم عبده أخبت كل نور، فلم يتألق إلا نجمه، وإذا عبده تابع لا متبوع، نراه عند توجهه إلى الكتابة في الجرائد والمجلات يصدح بما يملأ أذنيه من كلام الأستاذ.. وها هو يعيد على طلبة الأزهر دروس الأفغاني. لقد نقل الأفغاني محمد عبده من السكون إلى الحركة، ومن العلم إلى العمل، ومن التنظير إلى المشاركة بمصير الجماعة، نقلة بحد ذاتها واجبة على كل صاحب فكر، ولكن مشاركته هذه لم تسلم من الشبهة في بعض الأحيان.

اشترك عبده مع أستاذه الأفغاني في التنظيمات السرية التي أنشأها هذا الأخير بمصر، دخل الماسونية ولم يكن قد ظهر بعدُ الأثر السياسي لمن في قيادتها من اليهود، ودخل مع أستاذه في الحزب الوطني الحر الذي كان شعاره"مصر للمصريين" (6) .

وفي سنة 1878م عين مدرسًا للتاريخ بمدرسة دار العلوم. وعام 1879 نفي الأفغاني من مصر، وعزل عبده من مناصب التدريس وحددت إقامته بقريته.

عام 1880 استصدر رياض باشا، ناظر النظار عفوًا عن الإمام واستدعاه ليعينه محررًا أول في الصحيفة الحكومية:"الوقائع المصرية". فاستقطب عبده لذلك صحبه من تلامذة الأفغاني، ودل بحق أن الكلمة هي نواقيس الشعوب.

في هذه الفترة ابتعد عبده عن التدريس وعمل بالصحافة والسياسة، فاقترن اسمه بالأحداث التي عاشتها مصر في هذه الفترة التاريخية، انضم مع الحزب الوطني الحرالي العرابيين بعد مظاهرة عابدين 1880، وأسهم بدور فعّال في هذه الأحداث من خلال مقالاته.. ألقي القبض عليه وسجن وحكم عليه بالنفي لمدة ثلاث سنوات.

ذهب إلى منفاه بيروت أواخر ديسمبر سنة 1882م، وأقام نحو عام، ثم لحق بأستاذه الأفغاني إلى باريس في أواخر سنة 1883. وهناك شغل منصب نائب الرئيس في تنظيم"العروة الوثقى"السري، وعمل مع الأفغاني في إصدار مجلة أسبوعية عربية هي العروة الوثقى، التي توقفت بعد ثمانية عشر عددًا في 17/10/1884. ونعلم أنه دخل مصر سرًا سنة 1884 (7) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت