(50) التعسف أمر عارض على ممارسة الحق، ويكون التعسف أما من حيث"الباعث"غير المشروع، كالقصد السيئ، ونية الأضرار، وهذا هو"المعيار"الشخصي، وأما من حيث"النتيجة"اللازمة المترتبة على استعمال الحق، وهذا هو"المعيار الموضوعي"حيث ينظر إلى واقعة الضرر في ذاتها، بقطع النظر إلى البواعث والعوامل النفسية، فالحقوق لم تشرع أصلًا لهذه النتائج من الضرر الراجح الواقع في المجتمع، وأيًا ما كان فالتعسف من فعل المكلف، لا من فعل الشارع، بداهة، لكن الشارع يواجه هذا العارض الطارئ من فعل المكلف الملابس لاستعمال الحق، بقواعد عادية عامة لتدرأ آثار التعسف قبل الوقوع، للقاعدة التي مؤادها:"يدفع الضرر بقدر الإمكان"وهذا هو الدور الوقائي لنظرية التعسف، أو لإزالة الضرر ورفعه، بعد الوقوع لقاعدة"الضرر يزال"ولقوله (:"لا ضرر ولا ضرار في الإسلام"وهذا ما يقتضيه العدل، لأن إلحاق الضرر بالغير دون وجه حق، محرم وممنوع في الفقه الإسلامي، أيًا كان منشؤه، سواء كان عن طريق مباشر كالاعتداء، أو غير مباشر، عن طريق استعمال إباحة أو حق، لأن العبرة بالنتيجة، لأنه ظلم، والظلم يجب دفعه أو رفعه، عدلًا، ودرءًا للتعسف.
هذا، وليس من شأن الشارع العادل الحكيم، أن يترك الظروف الطارئة، والعوارض الناشئة بسبب من المكلف إذا أحدثت ضررًا بالفعل، أن يتركها دون حكم، فكل حادث يطرأ، له في الشرع حكم يتناوله، وإلا كان الظلم والفساد والضرر، وهذا لا يتصور في تشريع الله ورسوله.