ثانيًا: إن الحكم الخلقي أو الدياني يظل متروكًا لحرية المكلف ووازعه الديني، لتحقيقه والالتزام به، ما دام هذا الوازع قويًا كافيًا في الردع والمنع عن الإيذاء والضرر، حتى إذا خف أو ضعف، وجب أن يقوم مقامه -مؤيدًا له- وازع السلطة والقضاء، ولا يترك لحرية المكلف الذي ثبتت إساءته لأمانة التكليف، وإلا كان الظلم والضرر والفوضى، مما لا تستقيم به الحياة، وهذا لا يرضى به عاقل، فضلًا عن المشرع الحكيم.
هذا، ولا تجد حكمًا تشريعيًا في الفقه الإسلامي، إلا ويستند أساسًا إلى قاعدة خلقية، مما يؤذن بمشروعية هذا التحويل، وإذا كان الفقه الإسلامي غنيًا جدًا بالقواعد الخلقية، لمكان العقيدة فيه، أمكنك أن تتصور هذه الثروة التشريعية الهائلة التي تنجم عن تلك القواعد الخلقية، فيما إذا تحولت إلى تشريع ملزم.
(46) عملًا بالقاعدة المستقرة في الفقه الإسلامي"الضرر يزال"تجب إزالته عينًا إذا أمكن، أو بدلًا أن تعذر الأداء العيني.
(47) عملًا بقاعدة"إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل".
(48) وهذه القاعدة وإن كانت تقوم بدور وقائي، وهو دفع الضرر قبل وقوعه، غير أنها لا تصلح لأن تطبق على إزالة الضرر معنى إذا تعذر عينا، لأنه هو الممكن.
(49) انظر المادة /6 من القانون المدني السوري والمادة /5 من القانون المدني المصري.