(40) هذه المسألة لم يبحثها الفقهاء القدامى، لأنها لم تقع في عصرهم، وإنما هي أمر مستحدث، كثيرًا ما يقع في أيامنا هذه، ولم يرد فيه نص، ولا نظير يقاس عليه، فكان محلًا للاجتهاد بالرأي من قبل الفقهاء المعاصرين- الأحوال الشخصية- ص32 وما يليها للشيخ أبو زهرة- الأحوال الشخصية ص54 للدكتور محمد يوسف موسى- الوسيط- نظرية الالتزام -مصادر الالتزام- فقرة 550 ص827 وما يليها للدكتور السنهوري -وغيرهم.
(41) المادة/ 20 من مجلة الأحكام العدلية.
(42) الموافقات -جـ2- ص385- للإمام الشاطبي.
(43) الحق ومدى سلطان الدولة في تقييده -ص24 لكاتب البحث- طبع مؤسسة الرسالة- بيروت- طبعة ثانية- 1977.
(44) جامع العلوم والحكم -ص267- لابن رجب الحنبلي.
(45) هذا، ولا يقال أن العدول عن الخطبة دون مسوغ، ضرب من الأخلاف في الوعد، وهو مناف للأخلاق والفضائل، ومذموم عند أهل المروءات، فكان حكمًا خلقيًا أدبيًا، لا قضائيًا ملزمًا، فلا وجه بالتالي للحكم بالتعويض عن الضرر الناجم عنه، لا يقال هذا لأمرين:
أولًا: إن الإخلاف في الوعد دون مسوغ، وإن كان في الأصل أمرًا خلقيًا، وهو منهى عنه ديانة، لأن الأحكام الخلقية موكول إلى الضمير والوازع الديني أمر تنفيذها، لا إلى القضاء، لتميزها عن أحكام التشريع الملزم -غير أنه- وإن صح هذا التمييز- فإن الفارق بينهما- في نظر الفقه الإسلامي- ينهار إذا ما تعدى أثر الفعل إلى الواقع الاجتماعي فمس المغير حقًا، وأصابه بالضرر، إذ لابد حينئذ من مواجهة هذا الإخلال بحق الغير، لأن من المقرر فقهًا، أن"حق الغير محافظ عليه شرعًا"وذلك بتحويل هذا الحكم الخلقي إلى قضائي ملزم، إزالة للضرر عينًا إن أمكن، أو معنى بالتعويض، جبرًا للضرر بقدر الإمكان، إذا كان لا مسوغ له، ودون وجه حق.