نعم! إذا أساءت التصرف فيما منحت من حق الولاية على نفسها، فاختارت زوجًا غير كفء، وأنشأت عقد زواجها به، من دون إذن الولي، ولا مباشرته للعقد، كان له حق الاعتراض على هذا الزواج، دفعًا للمضرة عن الأسرة، فيطالِبُ بحق الفسخ، قبل الحمل وقبل الولادة، كما ذكرنا، رعاية لحق الطفل.
ويتجه على الحنيفة في هذا الوجه من الاستدلال، أنه مع التسليم بكمال الأهلية، لكن المرأة غالبًا، بحكم وضعها الشرعي، قليلة الاختلاط بالرجال، فتعوزها الخبرة، فكان لابد من أخذ إذن الولي، واستطلاع رأيه، جبرًا لهذا النقص، وهذا ليس مرده نقص الأهلية.
ثم هي -إلى ذلك- مشبوبة العاطفة، بحكم غريزة الأمومة فيها، ولذا كانت سريعة الاغترار، فكان لابد من أخذ رضا الأولياء بالعقد، تجنبًا من الوقوع في التغرير، استغلالًا لعاطفتها، ولاسيما أن نفوس النساء طوامح إلى الرجال، فتأمينًا لمصلحتها، وإقامة لبنيان الأسرة على أسس مكينة، كان لابد من استئذان الولي، حتى يكون إذنه، شرطًا لصحة عقد الزواج، ولابد من إذنها أيضًا، لينم عن رضاها بالزوج الذي ستعيش معه، طوال عمرها، وبذلك نوفق بين الأدلة التي احتج بها كل فريق.
والله ولي التوفيق.
الحواشي:
(1) الخطبة -بكسر الخاء- لغة، طلب يد امرأة معينة تحل له شرعًا، للتزوج بها، وقد يوجه الطلب إليها، مباشرة، أو إلى ذويها، والعادة جرت أن تخطب المرأة من أوليائها -هذا، والمعنى الشرعي لا يختلف عن المعنى اللغوي، كما سيأتي -المصباح المنير- لسان العرب: جـ3، ص460.