فهرس الكتاب

الصفحة 6883 من 23694

ويتجه على الحنفية في هذا الاستدلال، أن المراد بالأيِّم في الحديث، هي الثيِّب، بدليل مقارنتها بالبكر، في الشطر الثاني من الحديث، ويكون معناه، أن الثيِّب لا تمنع من الزواج بمن اختارته، زوجًا، وليس للولي ولاية إجبار عليها، إذا رفضت، وليس هذا مما نحن فيه، لأن البحث في موضوع المرأة، هل لها أن تستبد بعقد زواجها، من دون إذن الولي؟.

وبإمعان النظر في منطوق الحديث، يتبين أنه يميز بين الثيّب والبكر، في الوسيلة التي تعبر كل منهما، عن رضاها، فلابد من التصريح بالنسبة إلى الثيِّب، ويكتفى بالسكوت أو الصمت، بالنسبة إلى البكر، لِخَفَرِها وحيائها، وهذا شيء وراء استبداد المرأة البالغة العاقلة، بإنشاء عقد زواجها، كما ترى.

نعم، يفيد أنه لابد من أخذ رضا كل منهما، وهذا ما نقول به، ولا ننكره.

وأما استدلالهم بحديث:"ليس للولي مع الثيّب أمر"لا يعني أنه ليس له شأن في التزويج، بل ليس له إجبار موليته على الزواج بمن لا ترضاه، فالإجبار شيء، ورضاه شيء آخر.

وأما حديث ابن عباس، في روايتيه، فليس من معناه، ولا من مقتضاه، أن المرأة تستبد بعقد زواجها، دون إذن وليّها، بل جلُّ ما يدل عليه، أنْ ليس للولي إكراه موليته على الزواج بمن تكره، إذ لابد من أخذ رأيها فيه، لأنها ستعيش معه طوال عمرها، وهذا لا يتصل بموضوعنا الذي هو استبداد المرأة بعقد زواجها.

هذا، وقصارى معنى الاستئمار والاستئذان فيما استدل به الحنفية، لا يخرج عن نطاق وجوب رضا المرأة في الزواج لا أن تستقل به.

هـ-استدلال الحنفية بالمعقول، ومناقشته على أنها إذْ تقوم بإنشاء عقد زواجها، فإنما تتصرف في خالص حقها، وهو ما تقتضيه قواعد الأهلية الكاملة الثابتة للمرأة شرعًا، كما تتصرف في أموالها، على استقلال، ولا يعترض عليها أحد، لأنه خالص حقها، قياسًا، وليست"الأنوثة"-في الشرع- عاملًا مؤثرًا في نقص الأهلية، حتى يكون للولي، ولاية الإجبار، والاستبداد، عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت