فهرس الكتاب

الصفحة 6882 من 23694

فتلخص، أن ليس ثمة من نص قاطع من القرآن الكريم، يفيد ثبوت حق المرأة في مباشرة عقد زواجها، على استقلال، استبدادًا به، من دون إذن وليها، ولا للوليّ حق إبرام عقد زواج موليته، على استقلال، واستبداد به، من دون إذنها، وإنما الحق بينهما مشترك، ولابد لصحة العقد من التراضي بينهما.

ب-أدلة الحنفية من السنّة، ومناقشتها:

آ-استدل الحنفية من السنّة، بما رواه الجماعة، إلا البخاري، بقوله (:"الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن، وإذنها صماتها"(135) .

-وفي رواية:"الأيِّم أحق بنفسها من وليها" (136) .

-وفي رواية ثالثة:"ليس للولي مع الثيِّب أمر، واليتيمة تُستأمر، وأمرها إقرارها" (137) .

ب-واستدلوا أيضًا، بقوله (:"لا تنكح الأيِّم، حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن، قالوا يا رسول الله! وكيف إذنها، قال أن تسكت"(138) .

جـ-وبما روي عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله، تستأمر النساء في أبضاعهن؟ قال: نعم! قلت أن البكر تستأمر، فتستحيي، فتسكت، قال: سكاتها إذنها" (139) ."

د-واستدلوا بما روي عن ابن عباس:"أن جارية بكرًا، أتت لرسول الله ( فذكرت أن أباها زوجها، وهي كارهة، فخيرها النبي (( 140) ."

وفي رواية ابن ماجة أن"جاءت فتاة إلى النبي ( فقالت: أن أبي زوجني ابن أخيه، ليرفع بي خسيسته، قال: فجعل الأمر إليها، فقالت: أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أُعلم النساء، أن ليس للآباء من الأمر شيء"(141) .

هذه جملة ما عثرنا عليه من الأدلة من وجوب استئذان البكر، عند الحنفية. هذا، ووجه استدلالهم بحديث"الأيِّم أحق بنفسها من وليها"أنه جعل للولي حقًا، ولكن الأيِّم أحق منه، ولما كان حق الولي مقصورًا على مباشرة عقد النكاح، كانت الأيِّم -من لا زوج لها، بكرًا كانت أم ثيبًا- أحق منه في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت