فهرس الكتاب

الصفحة 6880 من 23694

ووجه الاستدلال، أن القرآن الكريم، قد أسند النكاح إلى المرأة"فلا تحل له من بعد، حتى تنكح زوجًا غيره" (129) والأصل في الإسناد، أن يكون إلى الفاعل الحقيقي، وهو هنا المرأة المسند إليها، فدل هذا على أن للمرأة الحق أن تتولى عقد النكاح، وأن ذلك جائز، لأنه جُعل غاية للحرمة، ورافعًا لهان ولو لم يكن ذلك جائزًا، لما كان له هذا الأثر في إنهاء الحرمة ورفعها.

ب-وبقوله تعالى: (فلا جناح عليهما، أن يتراجعا (( 130) .

ووجه الاستدلال، أن"التراجع"هنا بمعنى"التناكح"وقد أضافه إليهما، والأصل في الإضافة أن تكون إلى الفاعل الحقيقي -كما ذكرنا- وهو هنا الزوج وزوجته، فدل ذلك على أن النكاح يجوز أن تتولى إنشاءه وعقده، المرأة، كالرجل، سواء بسواء، لأن الآية الكريمة -كما ذكرنا- قد أضافته إليهما، فيجوز أن يقوما بإبرامه، بل أسند القرآن الكريم فعل النكاح إليهن على الخصوص، من مثل:

-قوله تعالى: (فإذا بلغن أجلهن، فلا جناح عليكم فيما فَعَلْنَ في أنفسهن بالمعروف"(128) ."

-وقوله تعالى: (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن (( 131) .

هذه الآيات الكريمة -كما ترى- قد أسندت النكاح إلى المرأة نفسها، دون وليها، بل إن آية (العضل) -وهو المنع من تزويج المرأة -قد نهت الأولياء عن أن يمنعوا المولَّى عليهن من أن يتزوجن بمن يخترنهم من الرجال، ويتراضون فيما بينهم.

على أن آية"العضل"تحتمل أن لا يكون للأولياء سلطة أو ولاية أصلًا على النساء في أمر زواجهن، مناهضة لما كان عليه الأمر في الجاهلية، من استبداد الأولياء، وتحكمهم في شأن النساء اللاتي كن يخضعن لولايتهم (132) ، كما أسلفنا.

مناقشة أدلة الحنفية من القرآن الكريم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت