فهرس الكتاب

الصفحة 6879 من 23694

على أن الفتوى والعمل في المذهب الحنفي برواية الحسن عن أبي حنيفة، ومفادها: أن المرأة البالغة العاقلة، إذا زوجت نفسها، وكان لها ولي لم يأذن به، أن"العقد فاسد"يستوجب الفسخ، وليس"موقوفًا"على إذن الولي، بل لو أذن به الولي بعد أن أبرمته المرأة بنفسها، لا ينقلب صحيحًا، لأن العقد الفاسد، لا تلحقه الإجازة، بل يجب فسخه، بمقتضى النظام الشرعي العام (126) ، ليحول دون استبداد المرأة بعقد الزواج.

هذه هي رواية الحسن عن أبي حنيفة، والمعمول بها، والتي عليها الفتوى. غير أنا أشرنا، إلى الإمام محمد، ذهب إلى أن العقد"موقوف"لا فاسد، حتى إذا أذن الولي، وأجاز ولو إجازة لاحقة بعد إبرام المرأة للعقد، كان صحيحًا نافذًا ولازمًا، فالولاية في عقد الزواج في اجتهاده"ولاية شركة"لابد فيه من رضا المرأة، ورضا الولي، معًا، فلا يستقل أحدهما بإبرام ا لعقد، دون إذن الآخر، حتى إذا تراضيا على الزواج، فليتولّ إنشاء العقد حينئذ من يتولاه (127) .

وعلى هذا، فإن للمرأة حقها في إبرام عقد زواجها، ورضاها به، غير أن هذا الحق، مشروط بشروط، حفاظًا على حق الأولياء، وضمانًا لاستقامة أمر الأسرة، واستمرارها، فالجانب الاجتماعي -كما ترى- مراعى في هذا العقد الخطير الشأن.

ونورد فيما يلي أدلتهم، ومناقشة هذه الأدلة أصوليًا، بحثًا عن الحقيقة، وتجلية لها.

استدل الحنفية على مذهبهم، بالكتاب والسنة، والمعقول.

آ-أدلة الحنفية من الكتاب:

آ-أما القرآن الكريم، فقد استدلوا بقوله تعالى:"فإن طلقها، فلا تحل له من بعد، حتى تنكح زوجًا غيره" (128) هذا في المطلقة ثلاثًا إذا أرادت العودة إلى زوجها الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت