فهرس الكتاب

الصفحة 6878 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 27 و 28 - السنة السابعة - نيسان وتموز"أبريل ويوليو"1987 - شعبان وذو القعدة 1407

ثانيًا: أدلة الاتجاه الثاني، ومناقشتها:

قدمنا آنفًا، أن الحنفية بوجه عام، قد أثبتوا للمرأة البالغة العاقلة،"الحق"في أن تتولى عقد زواجها بنفسها أصالة، وأن تتولى أيضًا عقد زواج غيرها، وكالة، بموجب أهليتها الكاملة.

غير أنه يشترط -إذا كان لها ولي عاصب على قيد الحياة- أن يكون الزوج كُفْئًا، وأن يكون مهرها مهر المثل، لأن"كفاءة"الزوج، من حق الولي، وحق المرأة على السواء، حتى إذا نزلت هي عن حقها، بقي حق الولي، وذلك، تفاديًا لدخول رجل في الأسرة ليس كُفْئًا لها.

وعلى هذا، فإذا عقدت نكاحها بنفسها، مستبدة به، فالعقد صحيح، ونافذ، ولكنه غير لازم، إذ للولي أن يعترض على هذا الزواج، وأن يطلب من القضاء فسخه، لعدم توفر كفاءة الزوج، شريطة ألا تكون الزوجة قد حملت، أو وضعت حملها، فيسقط حقه عندئذ، حفاظًا على حق الولد، وهو أقوى من حق الولي في الكفاءة، غير أنه يستحب للمرأة أن تأخذ رأي وليها ابتداء فيمن اختارته لها زوجًا.

-أما إذا لم يكن لها ولي، وزوجت نفسها على استقلال، متفردة به، فالعقد صحيح، نافذ، ولازم، ولو كان الزوج غير كفء، لأنها نزلت عن حقها في الكفاءة باختيارها، ومن ملك حقًا، جاز له أن ينزل عنه برضاه، والفرض أن ليس لها من ولي يطالب بحقه في هذه الكفاءة، فيسقط.

هذا، والضرر الذي كان متوقعًا أن يلحق الولي، لا يتصور -في هذه الحال- وقوعه، لموته، أو عدم وجوده!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت