وخلاصة ما يفيده الحديث، هو استقباح أن تخرج المرأة على العرف الصحيح، وتنفيرها من أن تغشى مجالس الرجال، حياء، وخفرًا، مما تقتضيه فطرة أنوثتها، وكراهة أن تستبد بعقد زواجها، دون إذن وليها، وليس فيه ما يدل على بطلان نكاحها فيما لو باشرته بنفسها، وبإذن وليها، أو رضيت به وباشره وليها، لحصول تراضيهما، فيصح.
مناقشة أدلة الجمهور من المعقول:
-أما أدلة الجمهور من المعقول: فيتجه عليهم فيها، أن عقد الزواج قد شرعه الإسلام سبيلًا إلى تحقيق المصالح الاجتماعية والإنسانية، فضلًا عن أن فيه تلبية لنداء الفطرة، وهو أمثل طريق لبقاء النوع، بما يتفق وكرامة الإنسان، إذ به تُحفظ الأنساب، حتى لا ينقطع تعهد الآباء بالأبناء، والأسرة الكريمة هي التي يترعرع فيها القادة، والزعماء، والمفكرون، والساسة، والمصلحون، فليس شيءٌ من الضرر بالذي يلحق أحدًا من الزوجين، وإنما فيه التزامات، وشروط، من شأنها أن تؤمّن الوصول إلى تحقيق أغراضه، والحكمة من تشريعه، ومن ذلك رضا المرأة، ورضا وليها، باعتبار أن عقد الزواج، ليس مجرد عقد بين فردين، بل الأسرة التي تنشأ عنه ممتدة، لا قاصرة، لأنه يدخل في أسرة الزوجة رجل غريب عنها، هو صهر لها، فلابد أن يكون للولي رأي فيه، حتى يتم الانسجام والتآلف بين أفراد الأسرتين جميعًا، وتظفر الأسرة الجديدة الناشئة بالنجاح في استمرارها، وقطف جنيِّ ثمراتها، وتلك مصلحة اجتماعية تقع في اعتبار الشارع موقع التقدير!
يتبع